الصلاة على غير المسلم لا تجوز، وقد قال الله تعالى في المنافقين ( ولا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ولا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) (سورة التوبة: 84) وذلك أنّهم لا يستحقون الرحمة بالصلاة عليهم والدعاء لهم ولا يستحقون التكريم بشهود دفنهم.
ومن هنا قال العلماء: لا يجوز الاشتراك في تشييع جنازة غير المسلم، لأن التشييع فيه تكريم قال بعضهم: إنّه حرام، وقال آخرون: إنه مكروه.
حكم القيام لجنازة الكافر؟
أما القيام لها فجائز، لأنه للعبرة فقط وللإحساس بجلال الموت ورهبته لا لتكريم الميت، وقد صح في البخاري ومسلم أن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ قام لجنازة يهودي ولما سُئل قال:” أليست نفسًا”؟
واختلف العلماء في حكم القيام للجنازة هل هو مشروع أو نسخ؟ والصحيح أنه مشروع، والتعزية جائزة، بل قيل إنها مستحبّة وصيغتها: أخلف الله عليك.
هل يجوز تعزية الكافر؟
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء :
هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أباه أو أمه ، أو من أقاربه ، إذا كان يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه ، أو يكون سببا لإبعادهم عن الإسلام أم لا ؟
أجابت:” إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك ، وهذا من مقاصد الشريعة ، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه ، أو عن المسلمين ؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية ” انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تعزية الكافر إذا مات له من يُعَزَّى به من قريب أو صديق . وفي هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال : إن تعزيتهم حرام ، ومنهم من قال : إنها جائزة . ومنهم من فَصَّل في ذلك فقال : إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم ، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم ، فهو جائز وإلا كان حراماً .
والراجح : أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً ، وإلا فينظر في المصلحة ” انتهى .
هل يجوز حضور جنازة الكافر؟
-قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : حضور المسلم جنازة الكافر فلا يجوز ذلك ، لأنها من تعظيم الكافر وموالاته.
-سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قوم مسلمين مجاوري النصارى فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده وإذا مات أن يتبع جنازته وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟
أجاب: لا يتبع جنازته ، وأما عيادته فلا بأس بها ، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام ، فإذا مات كافرا فقد وجبت له النار ، ولهذا لا يصلى عليه . والله أعلم” انتهى .