موقف الإسلام من المرأة هو العطاء بلا حدود لصالحها في كل أوضاعها الخاصة والعامة، وفي علاقتها بزوجها ومكانتها في الأسرة وفي المجتمع .
حال المرأة قبل الإسلام؟
نحيل من يزعمون أن الإسلام هضم حقوقها ووضعها في المكانة الأدنى ، نحيلهم إلى ما كتبه كبير فيهم هو وول ديورانت، في كتابه قصة الحضارة.
-ليقفوا من خلاله على ما كان عليه حال المرأة في الجاهليات القديمة عربية وغير عربية.
-وكيف كانت تباع كالعبيد وتورث كالمتاع، بل كيف كانت تحرم من حق الحياة وتوأد حية على نحو ما كان يفعل بعض عرب الجاهلية.
-وكيف كان ينظر إليها في بعض الشرائع على أنها الشيطان وأن في روحها من الشر ما يجب توقيه .
حال المرأة في الإسلام؟
جاء الإسلامفأنقذها من مظالم هذه الجاهلية ووقف القرآن ليعلن - وبصراحة كاملة - حقها في الحياة وينعى على أهل الجاهلية سلوكهم:
-قال تعالى : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )النحل58.
-كما أعلن الإسلام عن رفضه أن تهدر آدميتها وأن تورث كالمتاع أو أن يضيق على حريتها في الزواج وأمر بإحسان عشرتها قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )النساء19 .
-كما صان الإسلام العلاقة الأسرية الحميمة بها عن الابتذال، وقرر لها حدودا تحميها وتصونها، بحيث لا تصبح المرأة كصحفة الطعام يغمس يده بها الأب والابن والأخ والعم والخال وغيرهم، مما ينزل بها حتى عن مستوى الحيوان.
وحدد ذلك بوضوح تام ، واعتبر مخالفة ذلك فاحشة حين قال تعالى : ( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ )النساء22 .
-يتحدث القرآن بهذا قبل خمسة عشر قرنا، ونسمع في حضارتهم في القرن العشرين من يمارسون الشذوذ مع بناتهم وأخواتهم ومن يدنسون سواء الفطرة وينحطون بها إلى أسفل درك .
هل كانت حواء السبب في خروج آدم من الجنة؟
لعل من الطريف أن نشير إلى تبرئة القرآن للمرأة من تهمة أنها وسوست لآدم حتى أخرجته من الجنة حيث يقول : ( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا )طه117،
فليست حواء هي التي وسوست لآدم، وليست هي التي عصت الأمر الإلهي ، لكنه الشيطان الذي وسوس وآدم الذي عصى ربه .
أبعد هذا يقال إن الإسلام وضعها في المكان الأدنى؟
المرأة والرجل في الإسلام؟
بصريح النصوص القرآنية يتجه الخطاب إلى المرأة كما يتجه إلى الرجل سواء بسواء، كما يأتي الحديث عنهما كذلك في عشرات بل مئات النصوص التي نقتطف بعضها كنماذج:
-قال تعالى : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )الأحزاب35 .
-وقال تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ )التوبة72 .
-وقال تعالى: ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم )الحديد12 .
-وقال تعالى: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ )التوبة67 .
-وقال تعالى: ( يُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ )الفتح6 . وغير هذا كثير ..
فأين هي التبعية التي يتحدث القوم عنها ؟
إن الإسلام تعامل مع وضع المرأة باعتبار الأصل الواحد الذي يجمعها بالرجل، دون أى تمييز حيث يقول القرآن : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً )النساء1 .
-وما دام الأصل واحدا، وما دامت العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة دائمة ومستمرة، لعمران الكون ودوام الحياة، فقد قرر الإسلام للمرأة مسئوليتها الإنسانية، وفرض لها دورا واضحا ومساويا لدور الرجل تماما، في تحريك الحياة وقيادتها وتصحيح مساراتها والتضحية، من أجل بلوغ الأهداف النبيلة المفروضة لدور الإنسان في الحياة فيقول تعالى : ( اسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ )آل عمران195 .
-أما عن استقلال شخصية المرأة وما قدمه الإسلام، لذلك فهو ما تكشفه المقارنات الواقعية للأسلوب الذي تعامل به المرأة لدى الغربيين، ومن نهج نهجهم والذين لا يزالون - حتى اليوم - لا يعترفون للمرأة بذمة مالية مستقلة ولا كيان مالي مستقل، حتى عند صرف شيك من المصرف، حيث يشترط إلى جوارها توقيع الزوج ، وأكثر من هذا وضوحا في تتبيع المرأة لزوجها عند الغربيين - وليس عند أهل الإسلام - ما نراه من إفقاد المرأة اسم أسرتها بمجرد اقترانها برجل، وهكذا .
أنحن أمام امرأة لها احترامها ولها ملامح شخصيتها كما يعاملها الإسلام؟
أم أمام سلعة تحمل اسم المشتري بمجرد إتمام البيع؟