جاء في كتاب أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام لفضيلة الشيخ عطية صقر-رحمه الله تعالى-:
-من المُلاحظ أن كثيرًا ممّن يكتبون من الأجانب عن الإسلام غير فاهمين له فَهمًا صحيحًا، كما أن بعضَهم يكونُ غير مُنْصِف فيما يَكتب، وذلك لغرض من أغراض كثيرة تكشِف الأيّام عن بعضها، وتنبّه المسلمون إلى اليقظة لما يدور حولهم من أفكار وحركات.
-ومن المُلاحظ أيضا أنهم يحكُمون على الإسلام بالصورة التي عليها بعض المُجتمعات الإسلامية، أي يحكُمون بالسلوك والممارسة على المبدأ ذاته، وهذا خطأ، فقد يكون المبدأ صحيحًا والتطبيق خطأ، إما لعدم الفَهم أو عدم الالتزام، وما جاء به الدِّين حقّ. والنّاس قد يلتزمون به أو لا يلتزمون.
والحقيقة التي لا يشكُّ فيها منصِف أن الإسلام وضَع المرأة في مَوضِعها اللائق بها، شأنُه في كل ما جاء به من هِداية؛ لأنها تنزيل من حكيم حميد:
-فصحّح كثيرًا من الأفكار الخاطِئة التي كانت مأخوذة عنها في الفَلسفات القَديمة، وفي كلام مَن يَنتسِبون إلى الأديان.
-وردّ لها اعتبارَها وكرَّمها غاية التكريم، ومع ذلك وضع إطارًا واحتياطاتٍ تصون هذا التكريم وتمنع سوء استغلاله، والناظر في هذا الإطار وهذه الاحتياطات يجِدُها حكيمة كلَّ الحكمة؛ لأنها من صُنع الله الحكيم الذي يعلَم سِرّ مخلوقاتِه، مراعًى فيها أن كلّ حريّة مُقيَّدة بما يحقِّق المصلحة ويدفع الضَّرر، وأن كل حقّ يقابله واجب، ضرورة أن النشاط البشري نشاط اجتماعي.
بل إن الإنسان مع نفسه له حقّ وعليه واجب، ليمكن أن يعيش في وضع كريم.
ومن الخطأ أن يُحاول بعض الناس إخضاعَ أحكام الدين لأهوائهم، أو صَبغَها باللون الثقافي الذي عاشُوا فيه، مع أن العكس هو الصحيح، فالواجب هو إخضاع الأهواء والثقافات للدين.
وإذا كان بعضُ المسلمين في بعض العصور أو البيئات، تشدَّدوا في تطبيق الاحتياطات، حتى أدَّى ذلك إلى حِرمان المرأة من بعض حقوقِها، فإن بعضَ المسلمين اليوم ينادُون بإلغاء هذه الاحتياطات، حتّى تَنْطلقَ المرأة بفكرها وسلوكها، وتتساوى مع الرجل، أو تنافِسه في كل مَيدان.
وهؤلاء وهؤلاء مخطِئون، والنصوص في التوسُّط والاعتدال والموازنة بين الحقوق والواجبات ووضْع الشخص المُناسِب في المكان المُناسب ـ كثيرةٌ، والواجب على مَن يكتب عن الإسلام أو غيره أن يقرأ ويفهَم كل شيء عنه ، ليستطيعَ أن يَصل إلى حُكم صحيح أو قريب من الصِّحّة.
المرجع: أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام لفضيلة الشيخ عطية صقر (2/200-201) المكتبة التوفيقية ـ القاهرة ـ مصر.