جاء في حديث جبريل عليه السلام الذي يسأل رسول الله ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال رسول الله ﷺ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والإحسان أن تعود الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
-فالإسلام فعل ظاهري والإيمان اعتقاد قلبي، والمسلم مؤمن، وإلا لو لم يكن مؤمنًا لكان منافقًا، يقول بلسانه ما ليس في قلبه، وهذا كافر، وهذا الصنف كان موجودًا في عهد رسول الله ﷺ.
وقد جاءت الآيات الكثيرة تبين حاله وموقفه من الإسلام والمسلمين، فمن نطق بالشهادتين وأدى الصلاة والزكاة والصيام والحج وما إلى ذلك؛ فهو مسلم، ولا شك أن المسلم يفعل هذا انطلاقًا من عقيدة راسخة في الله ربًا وفي الإسلام دينًا وفي محمد ﷺ نبيًا ورسولاً، ويؤمن بأن لله ملائكة وأنه أنزل كتبًا على أنبيائه كما يؤمن بالبعث بعد الموت ولما بعد البعث من حساب وجنة ونار، فهو بهذا مؤمن أيضًا.
هل الإيمان يزيد وينقص؟
الإيمان يزيد وينقص، يزيد بفعل الطاعات، وينقص بتركها وبفعل المعاصي.
فعلى المسلم أن يكثر من طاعة الله بالمحافظة على فراض الله وكثرة الذكر والنوافل، والصدقات، وما إلى ذلك من أفعال الخير مع تصفية النفس من أدرانها من الغل والحقد والحسد، والشهوة والكبر وما إلى ذلك من الأخلاق الذميمة،
وقد ورد في الحديث القدسي: “ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولئن استعاذني لأعيذنه ولئن سألني لأعطينه”.
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف الذي يريد أن يعبد الله ولا يقوى على احتمال أذى في سبيله، وهذا هو ثمرة اﻹيمان.
وسائل تقوية الإيمان؟
1- القرآن الكريم المداومة على تلاوته وحفظ ما تيسر للعبد منه، فله من اﻷثر ما لا يمكن أن يكون لسواه، فهو كلام رب العالمين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الذي تخشع له القلوب وتدمع له العيون.
قال تعالى: ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ )المائدة:83.
وقال تعالى: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ )الزمر:23.
وقال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْقُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى )الرعد:31.
2- دراسة سيرة النبي ﷺ وسير اﻷنبياء من قبله وقد تكفل القرآن الكريم بذلك أيضًا، ومن اللفتات الكريمة أننا نقول في ركعة في صلاتنا {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة:6-7] والذين أنعم الله عليهم جل شأنه هم اﻷنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، ولقد كانت أكبر ميزاتهم دعوة الناس إلى عبادة الله وتحمل اﻷذى في سبيل ذلك.
3- الصحبة الصالحة، وهي التي لا تنقطع بعد الموت، بل تستمر بخيرها حتى يوم القيامة، قال الله -تعالى-: ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )الزخرف:67، فتتفتت كل الصداقات، وتنجلي كل القرابات، ويفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، لكن تبقى الأخوة في الله والصحبة في الله.
4- العمل الصالح، فاﻹيمان الذي ليس له ثمرة من العمل هو إيمان خامد هامد، ولقد قال السلف رضوان عليهم: “اﻹيمان يزيد وينقص..الطاعات تزيده والمعاصي تنقصه”. فالعمل الصالح خير ما يزيد اﻹيمان قوة ورسوخاً.
5- المحافظة على الصلاة، وهي الفارق بين اﻹيمان والكفر، إذ كيف يعقل أن يدع الذي آمن بالله جل شأنه الصلاة إلا أن يكون إيمانه بمنتهى الضعف والرقة ومنتهى الإبهام والغموض، وهو إيمان مشوب بكثير من الخطأ والانحراف ممتزج بالشك والهزل والهزء ولذلك عده الإمام أحمد كفرًا صريحًا مسايرًا ألفاظ الحديث.