لم تأمر السنة بقتل الكلب الأسود اضطهادا للسود، ولا اشمئزازا منه، ولكن قد بين النبي المعصوم ﷺ أن الكلب الأسود الشيطان، وهذا هو سبب إهدار دمه.
ليس المراد من الكلب المعلم الكلب المدرب كما يفهم البعض، ولكن المقصود به كلب الصيد المعلم كيفية الصيد ، وأما كلب الحراسة فقد أذنت السنة فيه بسبب الحاجة إلى حراسته.
هل يؤخذ من الأحاديث الضعيفة حكم شرعي؟
الأحاديث الضعيفة لا يستفاد منها حكم شرعي ، لا في تحليل ولا تحريم ، ولا أمر ولا نهي، ولكن السنة الصحيحة يستفاد منه ذلك كما هو الحال مع كتاب الله عز وجل، فالسنة التشريعية تستقل بالتشريع ، وقد استفيد من السنة تحريم الجمع بين المرأة وعمتها،
واستفيد منها النهي عن الوصية للوارث ، وغير ذلك، وهذا مذهب عامة المسلمين لم يشذ عنهم إلا المبتدعة ممن يسمون أنفسهم قرآنيين ، وما هم كذلك، وهم إلى الكفر أقرب منهم للإيمان ؛ لأنهم في خضم هذا المسلك ينكرون بعضا مما علم من الدين بالضرورة.
الخاص والعام في القرآن والسنة؟
يلاحظ عند البعض خللا في قضية تخصيص العام، وظنه أنها من قبيل التعارض، إننا إذا رأينا نصا عاما في القرآن أو السنة يقتضي الشمول والعموم فإنه يبقى مرشحا للتخصيص، ولا يخصصه إلا قرآن أو سنة صحيحة، والقرآن قد ذكر ما يقتضي الشمول في قوله تعالى : ” يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (المائدة : 4 )
فبقي هذا النص العام مرشحا للتخصيص، وبالفعل جاءت الأحاديث الآمرة بقتل الكلب الأسود، فذهب بعض العلماء ( مثل أحمد وإسحاق) إلا أن الكلب ألأسود لا يؤكل صيده لثبوت الأمر بقتله، وجمهور العلماء رأى أن الكلب المعلم هو المخصوص من عموم الكلب الأسود فرأوا جواز أكل صيده.