إن في الحديث الشريف: “إن في المعاريض لمََندوحة عن الكذب” أي: في التعرِِّّيض أو التورية ما يغني المسلم عن الكذب، وهو: الإخبار بغير الواقع، إلا أن يكون المرء مضطرا لذلك.

-كالأسير المسلم يقع في أيدي المشركين والكفار، فله الرخصة في ذلك.

-وكذا الإصلاح بين المتخاصمين ، والتقريب بين المتباعدين، فله كذلك الرخصة.

-وكذا الرجل أو المرأة، لهما الرخصة في ذلك للترضية ولجبر الخاطر، وتأليف القلب.

وقد ورد في ذلك الحديث الصحيح: عن النبي قال: ”ليس الكَذَّابُ الذي يُصلِحُ بينَ النَّاسِ، فيَنمي خَيرًا، أو يقولُ خَيرًا”البخاري،مسلم.

كما ورد: أن أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام، قد قال عن زوجه: إنها أخته، لقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) فعرّّض بالأخوة لكي يسلم له عرضه من طاغية عصره، وكذا قوله: (إني سقيم).

وكذا عندما سئل الصديق: عن النبي في ليلة الهجرة، وفي أثناء السير في الطريق: سئل عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال: “هذا هاد يهديني الطريق” ففهم السائل ما يريد من سؤاله، وعرض الصديق في جوابه؛ حتى لا يفشي سر رسول الله ؛ الذي كان ملاحقا ومطاردا في ليلة الهجرة، وقد رصدت مئة ناقة: لمن يأتي المشركين به وبصاحبه حيا أو ميتا.
من هذه النصوص وغيرها: يستفاد أن الرخصة في الشدائد والضرورات تقدر بقدرها.