القدس خاصة، وفلسطين عامة وقف إسلامي، لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتنازل عن جزء منها، أو يساوم عليه، بل هي ملك الأمة المسلمة كلها ، هي ملك لهذا الجيل، وميراث للجيل الماضي، وستكون ملكا للأجيال القادمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
والوقف لا يتصرف فيه إلا بإذن صاحبه، وما دمنا لن نستطيع الحصول على إذن الأمة كلها، ولا الأجيال القادمة فلن نستطيع أن نتنازل عن جزء منه بأي مقابل كان.
والقدس بها المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى النبي ـ ﷺ ـ
وهو في حرمة التنازل عنه يشبه المسجد الحرام وقف لكل المسلمين أيضا، لا يجوز التنازل عنه بأية حال.
والمحافظة على هذا الوقف ليست مسئولية أهل فلسطين وحدهم، بل هذا واجب على المسلمين جميعا، يأثمون إن لم يتعاونوا ويتناصروا في الدفاع عنه كل بما يطيق ويستطيع، كما تحدث عن ذلك فقهاؤنا القدامى والمحدثين أنه لو اغتصب شبر من أرض الإسلام فعلى كل المسلمين أن يهبوا لاسترداده وإعادته لديار المسلمين .
المسجد الأقصى هو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله ﷺ، فلا يجوز شدّ الرحال إلا لثلاثة مساجد، ثالثها المسجد الأقصى، وقد وردت نصوص شرعية كثيرة تصرح بأهمية المسجد الأقصى منها:
–هو مسرى رسول الله ﷺ قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾سورة الإسراء1.
-هو منطلق معراجه ﷺ إلى سدرة المنتهى عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: “أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ”رواه مسلم.
–هو أولى القبليتين كان الرسول ﷺ في مكة يصلي بين الركنين الأسود واليماني، فتكون الكعبة بين يديه، وهو مستقبل بيت المقدس، فصلى إليه عدة أشهر، فعن البراء بن عازب أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده –أو أخواله- من الأنصار، وأنّه صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت الحرام، وأنّه صلى صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل فيمن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل مكة فداروا كما هم، قبل البيت، وكان اليهود قد أعجبهن إذا كان يصلى قِبَل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك.