القدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد. فقد كان حديث القرآن عن المسجد الأقصى، وحديث الرسول عن فضل الصلاة فيه، من المُبشِّرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وستكون للمسلمين، وسيَشُدون الرحال إلى مسجدها، مُصلِّين لله مُتعبِّدين.
وقد فُتِحت القدس ـ التي كانت تسمى إيلياء ـ في عهد الخليفة الثاني في الإسلام عمر بن الخطاب، واشترط بِطْرِيَرْكِهَا الأكبر صفرونيوس ألا يُسلِّم مفاتيح المدينة إلا للخليفة نفسه، لا لأحد من قواده، وقد جاء عمر من المدينة إلى القدس في رحلة تاريخية مُثيرة، وتَسلَّم مفاتيح المدينة، وعقد مع أهلها من النصارى معاهدة أو اتفاقية معروفة في التاريخ باسم “العَهْد العُمَري” أو “العهدة العمرية” أمَّنَهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وشهد على هذه الوثيقة عدد من قادة المسلمين، أمثال: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان (تاريخ الطبري، طبعة دار المعارف بمصر، الجزء الثالث، ص 609).
وقد أعْلم الله نبيَّه محمدًا ـ ﷺ ـ بأن هذه الأرض المُقدَّسة سيحتلّها الأعداء، أو يُهددونها بالغزو والاحتلال، ولهذا أكد على أمته على الرباط فيها، والدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدي الأعداء.
كما أخبر عليه الصلاة والسلام بالمعركة المُرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم، وأن كل شيء سيكون في صفِّ المسلمين حتى الحجر والشجر، وأن كلاً منهما سينطق دالاً على أعدائهم، سواء كان نطقًا بلسان الحال أم بلسان المقال (يشير إلى الحديث المُتَّفق عليه عن ابن عمر وأبو هريرة).
وقد روى أبو أُمامة الباهلي عن النبي ـ ﷺ ـ أنه قال: “لا تَزال طائفة من أمَّتي على الحقِّ ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرُّهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء (أي أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك”، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس” (رواه عبد الله بن أحمد في المسند 5/269. وقال: وجدت بخط أبي.. وقال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد “وجادة عن أبيه” ورجاله ثقات “7: 288”).