تفاوتت الإجابة على السؤال ما بين مرجح للأول، ومرجح للآخر.

والذي يترجح من خلال التدبر في النصوص والمقارنة بينها: أن الغنى مع الشكر هو الأولى، والأفضل، وليس هو بالشيء الهين، كما قد يظن.

-فقد قال الله تعالى: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)سبأ13.

-وقال تعالى على لسان إبليس لعنه الله: (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)الأعراف17.

-وقد كان رسول الله يسأل الله الغنى، ويتعوذ بالله من الفقر.

-والنَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يَدعو: “اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الهُدى والتُّقى والعَفافَ والغِنى” الترمذي،مسلم.

-أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كان يقولُ “اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من الفقرِ ، وأعوذُ بك من القِلَّةِ والذِّلَّةِ ، وأعوذُ بك أن أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ”النسائي،أبو داوود،ابن ماجه.

-قال رسول الله : “اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك أعوذُ بك من الفقرِ والكفرِ ، والفسوقِ والشقاقِ والنفاقِ”الطبراني،الحاكم.

-قال رسول الله :“اللهمَّ إني أعوذُ بك من الجوعِ فإنه بئسَ الضجيعُ ”أبو داود، النسائي،ابن ماجه.

-وقال رسول الله لسعد بن أبي وقاص: “إنَّ اللَّهَ يحبُّ العبدَ التَّقيَّ الغنيَّ الخفيَّ”البيهقي-شعب الإيمان.

-وقال النبي لعمرو بن العاص: “نِعمَ المالُ الصَّالحُ للرَّجلِ الصَّالحِ”البخاري.

ودل حديث: “ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا..” على أن الأغنياء إذا شكروا نعمة الله، وقاموا بحقها، كان لهم من فرص الطاعات ما ليس للفقراء، ولذا قال في الحديث: “ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء”.

وقد أثنى الله تعالى على عدد من رسله الأكرمين فوصفهم بفضيلة الشكر.

-مثل شيخ المرسلين نوح عليه السلام، حيث مدحه بقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)الإسراء3.

-وإبراهيم أبي الأنبياء وأبي المسلمين، حين مدحه بقوله: (شاكرًا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم).

-وداود وسليمان في قوله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)سبأ13.

-وحكى عن سليمان أنه قال بعد أن سمع كلام النملة: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ)النمل19.

-وحكى عن يوسف قوله: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ)يوسف101.

-وامتن على خاتم رسله بقوله: (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ)الضحى8، ثم قال له: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)الضحى11.

-وامتن على أصحابه فقال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)الأنفال26.