الغصب هو أخذ الشيء ظلما بدون وجه حق، وهو حرام، لأنه أخذ حق الغير بدون مسوغ شرعي، ويجب على من اغتصب شيئا أن يرده لصاحبه، وأن يصلح الأضرار الناشئة على ذلك.

معنى الغصب وحكمه؟

يقول الشيخ صالح الفوزان:
الغصب لغة :
أخذ الشيء ظلماً ومعناه في اصطلاح الفقهاء : الاستيلاء على حق غيره قهراً بغير حق .
والغصب محرم بإجماع المسلمين ؛ لقوله تعالى : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ )البقرة188 ، والغصب من أعظم أكل المال بالباطل ، ولقوله : “إنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم وأبشارَكُم علَيكُم حَرامٌ”البخاري،مسلم، وقال : “أَلَا لا تَظْلِموا, أَلَا لا يَحِلُّ مالُ امرِىءٍ إلا بِطِيبِ نفسٍ منه”أحمد،ابن حبان.

والمال المغصوب قد يكون عقاراًً وقد يكون منقولاً ؛ لقوله : “مَنِ اقتَطَعَ شِبرًا مِنَ الأرضِ ظُلمًا طَوَّقَه اللهُ إيَّاه يَومَ القيامةِ مِن سَبعِ أرَضينَ”البخاري.

فيلزم الغاصب أن يتوب إلى الله عز وجل ، ويرد المغصوب إلى صاحبه ، ويطلب منه العفو؛ قال : “مَن كانَت عِندَه مَظلِمةٌ لأخيه فليَتَحَلَّلْه مِنها؛ فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا دِرهَمٌ[يعني يوم القيامة]، مِن قَبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه مِن حَسَناتِه، فإن لم يَكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ أخيه فطُرِحَت عليه”البخاري، فإن كان المغصوب باقياً؛ رده بحاله ، وإن كان تالفا؛ رد بدله .

قال الإمام الموفق : ( أجمع العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان بحاله لم يتغير ) انتهى .

هل الغاصب يضمن منافع المغصوب؟

-أي نماء للمغصوب يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته ، سواء كانت متصلة أو منفصلة ، لأنها نماء المغصوب ، فهي لمالك الأصل.
-وإن كان الغاصب قد بنى في الأرض المغصوبة أو غرس فيها ، لزمه قلع البناء والغراس إذا طالبه المالك بذلك ، لقوله : “ليس لعرق ظالم حق” ، رواه الترمذي وغيره وحسنه ، وإن كان ذلك يؤثر على الأرض ، لزمه غرامة نقصها ، ويلزمه أيضا إزالة آثار الغراس والبناء المتبقية ، حتى يسلم الأرض لمالكها سليمة .
-ويلزمه أيضاً دفع أجرتها منذ أن غصبها إلى أن سلمها ؛ أي أجرة مثلها ؛ لأنه منع صاحبها من الانتفاع بها في هذه المدة بغير حق .
-وإن غصب شيئاً وحبسه حتى رخص سعره ؛ ضمن له نقصه على الصحيح .

-وإن خلط المغصوب مع غيره مما يتميز – كحنطة بشعير – ؛ لزم الغاصب تخليصه ورده ، وإن خلطه بما لا يتميز – كما لو خلط حنطة بمثلها – ؛ لزمه رد مثله كيلاً أو وزناً من غير المخلوط ، وإن خلطه بمثله أو أحسن منه أو خلطه بغير جنسه مما لا يتميز ؛ بيع المخلوط ، وأعطي كل منهما قدر حصته من الثمن ، وإن نقص المغصوب في هذه الصورة عن قيمته منفردا ًضمن الغاصب نقصه .

-ومما ذكروه في هذا الباب قولهم : ” والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان ” : ومعناه أن الأيدي التي ينتقل إليها المغصوب عن طريق الغاصب كلها تضمن المغصوب إذا تلف فيها ، وهذه الأيدي عشر : يد المشتري وما في معناه ، ويد المستأجر ، ويد القابض تملكاً بلا عوض كيد المنتهب ، ويد القابض لمصلحة الدافع كالوكيل ، ويد المستعير ، ويد الغاصب ، ويد المتصرف في المال كالمضارب ، ويد المتزوج للمغصوبة ، ويد القابض تعويضا بغير بيع ، ويد المتلف للمغصوب نيابة عن غاصبه ، وفي كل هذه الصور إذا علم الثاني بحقيقة الحال ، وأن الدافع إليه غاصب ؛ فقرار الضمان عليه ؛ لتعديه على ما يعلمه غير مأذون فيه من مالكه ؛ وإن لم يعلم بحقيقة الحال ؛ فالضمان على الغاصب الأول .

-وإن كان المغصوب مما جرت العادة بتأجيره لزم الغاصب أجره مثله مدة بقائه بيده ؛ لأن المنافع مال متقوم ، فوجب ضمانها كضمان العين .

وكل تصرفات الغاصب الحكمية باطلة ؛ لعدم إذن المالك .

-وإن غصب شيئاً وجهل صاحبه ولم يتمكن من رده إليه ؛ سلمه إلى الحاكم الذي يضعه في موضعه الصحيح ، أو تصدق به عن صاحبه ، وإذا تصدق به ؛ صار ثواباً لصاحبه ، وتخلص منه الغاصب .

-وليس اغتصاب الأموال مقصوراً على الاستيلاء عليها بالقوة بل ذلك يشمل الاستيلاء عليها بطريق الخصومة الباطلة والأيمان الفاجرة : قال الله تعالى : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )البقرة188 ؛ فالأمر شديد والحساب عسير .

وقال : “مَنِ اقتَطَعَ شِبرًا مِنَ الأرضِ ظُلمًا طَوَّقَه اللهُ إيَّاه يَومَ القيامةِ مِن سَبعِ أرَضينَ”البخاري ، وقال : ( ….فمَن قَضَيتُ له مِن حَقِّ أخيه شيئًا فلا يَأخُذْه؛ فإنَّما أقطَعُ له قِطعةً مِنَ النَّارِ”البخاري،مسلم.