خبر الآحاد هو الخبر الذي لم يبلغ عدد رواته الحد المطلوب في التواتر.

والحديث المتواتر هو الذي رواه جمع عن جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ـ سواء رواه راوٍ واحد أو اكثر من واحد.

والقول بأن أحاديث الآحاد لا يعمل بها من الأقوال غير المعتمدة عند أهل العلم ، والعلماء على العمل بحديث الآحاد في العقيدة والذي عليه الأمة قبول خبر الواحد إذا ثبت .

يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى- :
جوابنا على من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة لأنها تفيد الظن، والظن لا تبنى عليه العقيدة أن نقول : هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب وذلك من عدة وجوه :

  1. القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” إنما الأعمال بالنيات ” فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي ، قاله وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما .
  2. أن النبي يرسل الآحاد بأصول العقيدة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذاً إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله .
  3. إذا قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال : : والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد، لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قبل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رد هذا القول فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بينا .
  4. أن الله تعالى أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلاً فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة فقال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون . بالبينات والزبر ) . وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد .

والحاصل أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صدقه أفاد العلم وثبتت به الأحكام العملية والعلمية، ولا دليل على التفريق بينهما، ومن نسب إلى أحد من الأئمة التفريق بينهما فعليه إثبات ذلك بالسند الصحيح عنه، ثم بيان دليله المستند إليه .

يقول الإمام ابن عبد البر :
وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العلم به إذا ثبت ، ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جمع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج، وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافاً، وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي لما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما يعلمه.
وقال أيضاً: الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم، كشهادة الشاهدين والأربعة سواء، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده. على ذلك جماعة أهل السنة.

وقال الإمام القرطبي في تفسيره :
وهو مجمع عليه (أي قبول خبر الآحاد) من السلف معلوم بالتواتر من عادة النبي في توجيهه ولاته ورسله آحاداً للأفاق ليعلموا الناس دينهم، فيبلغوهم سنة رسولهم من الأوامر والنواهي.
أهـ

يقول أ.د.عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن ـ جامعة الأزهر:
الصحيح الذي عليه الأمة منذ عهد رسول الله أن أحاديث الآحاد إذا احتفت بها قرائن تؤكد صدقها فهي أصل يعمل به في كل شئون الدين في العقائد وفي غيرها، والدليل على ذلك أن أصحاب النبي كان يرسلهم للقبائل البعيدة مثل ما أرسل معاذًًا إلى اليمن ، وأخبره أن يبلغ الناس بشئون الدين ابتداء من شهادة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وانتهاء بأحكام الدين التفصيلية، ولم يتوقف الناس في الأخذ بهذا من معاذ وغيره، ولم يقولوا أنت آحاد لا نقبل منك في العقائد، وإنما استجابوا لرسول رسول الله في كل شئون الدين لأنهم علموا يقينًا أن هذا الصحابي لا يكذب على رسول الله في كل ما جاءهم به.