الخشوع هو روح الصلاة، والخشوع نوعان خشوع بالقلب وخشوع بالجوارح.
-وخشوع القلب أن يستحضر العبد عظمة خالقه ومولاه وأن يتدبر ما يتلو من آيات.
-أما خشوع الجوارح فهو أن تسكن الجوارح فلا يلهو المصلي ولا يعبث في صلاته.
ولن تخشع الجوارح إلا إذا خشع القلب، وكما جاء في الأثر “لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه“.
هل تصح الصلاة مع الحركة اليسيرة؟
قد يطرأ للمصلي عارض يحتاج معه إلى الحركة في الصلاة، فهذا لا بأس به متى كان العمل يسيرا، فالضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة كما قال الفقهاء، فقد أذن النبي ﷺ بقتل العقرب في الصلاة، ورفع إزاره عندما انحل منه.
ولكن العمل اليسير إذا كان لغير حاجة فهو مكروه، ويتنافى مع ما يجب من أدب الوقوف بين يدي الله عز وجل، أما العمل الكثير فإنه لا يجوز إلا لضرورة مثل الخائف فإنه يجوز له أن يقطع صلاته ويبني على ما فات من الصلاة.
والعمل الكثير إذا لم تكن هناك ضرورة فإنه يبطل الصلاة، والقلة والكثرة المرجع فيها للعرف، ومن قيد العمل اليسير بثلاث حركات لا دليل له.
فلا حرج من حمل المرأة لإبنها الصغير وهي في صلاتها إذا كان يبكي كثيرا.
حكم العمل اليسير في الصلاة للحاجة؟
جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي –رحمه الله-:
لا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة .
قال أحمد: لا بأس أن يحمل الرجل ولده في صلاة الفريضة، لحديث أبي قتادة، وحديث عائشة، أنها استفتحت الباب، فمشى النبي ﷺ وهو في الصلاة حتى فتح لها، وأمر النبي ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة، فإذا رأى العقرب خطا إليها، وأخذ النعل، وقتلها، ورد النعل إلى موضعها، لأن ابن عمر نظر إلى ريشة فحسبها عقربا، فضربها بنعله، وحديث النبي ﷺ أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة، فلا بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه، وإن انحل إزاره أن يشده.
وقال: من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد أفلتت منه، فصلاته جائزة. وهذا لأن النبي ﷺ هو المشرع، فما فعله أو أمر به، فلا بأس به.
-ومثل هذا ما روى سهل بن سعد، “أن النبي ﷺ صلى على منبره، فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض، ثم رجع إلى المنبر كذلك، حتى قضى صلاته”.
-وحديث جابر في صلاة الكسوف، قال: “….ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ…”. متفق عليه.
-وعن أبي بكرة، قال : كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي بِنا، فكانَ الحسَنُ بنُ عليٍّ يَجِيءُ وهوَ صغير ٌ، كُلَّما سجَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وثَبَ على رقبَتِه وظهْرِهِ، فيَرفعُ النبيُّ رأسَهُ رَفعًا رَفيقًا حتى يَضعَهُ. رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي.
-وحديث أبي سعيد بالأمر بدفع المار بين يدي المصلي ومقاتلته إذا أبى الرجوع.كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “إذا صلَّى أحَدُكم إلى شيءٍ يستُرُه مِن النَّاسِ فأراد أحَدٌ أنْ يجتازَ بين يديه، فليدفَعْه، فإن أبى فليُقاتِلْه، فإنَّما هو شيطانٌ”رواه البخاري ومسلم.
فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة، ولا يبطلها، ولو فعل هذا لغير حاجة، كره، ولا يبطلها أيضا، ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد، لأن فعل النبي ﷺ الظاهر منه زيادته على ثلاث، كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء وفي حمله أمامة ووضعها في كل ركعة، وهذا في الغالب يزيد على ثلاثة أفعال، وكذلك مشي أبي برزة مع دابته.
ولأن التقدير بابه التوقيف، وهذا لا توقيف فيه، ولكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف، فيما يعد كثيرا أو يسيرا، وكل ما شابه فعل النبي ﷺ فهو معدود يسيرا. وإن فعل أفعالا متفرقة لو جمعت كانت كثيرة وكل واحد منها بمفرده يسير، فهي في حد اليسير بدليل حمل النبي ﷺ لأمامة في كل ركعة ووضعها.
وما كثر وزاد على فعل النبي ﷺ أبطل الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها، إلا أن يكون لضرورة، فيكون حكمه حكم الخائف، فلا تبطل صلاته به، وإن احتاج إلى الفعل الكثير في الصلاة لغير ضرورة، قطع الصلاة وفعله.
قال أحمد: إذا رأى صبيين يقتتلان يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ويعود في صلاته.
وقال: من رأى حريقا يريد إطفاءه أو غريقا يريد إنقاذه، خرج إليه، وابتدأ الصلاة، ولو انتهى الحريق إليه، أو السيل، وهو في الصلاة، ففر منه بنى على صلاته، وأتمها صلاة خائف، لما ذكرنا من قبل.