تجوز الحركة اليسيرة في الصلاة لحاجةٍ، ولا تبطلها.
-عن أبي قَتادَةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه: “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصلِّي، وهو حاملٌ أُمَامَةَ بِنتَ زَينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولأبي العاصِ بن الرَّبيعِ بن عبدِ شَمْسٍ، فإذا سجَدَ وضَعَها، وإذا قامَ حمَلَها”.
-عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّه قال: “إنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثَني بحاجةٍ فأدركتُه، وهو يشيرُ، فسلمتُ عليه فأشارَ إليَّ، فلمَّا فرَغ دعاني فقال: إنَّك سلمتَ عليَّ آنفًا وأنا أُصلِّي”.
ضابط العمل اليسير والكثير في الصلاة؟
اختلف الفقهاء في ضابط العمل اليسير والكثير؟
-منهم من قال: إذا كان العمل كثيرا متواليا: أبطل. وإذا كان يسيرا، أو كثيرا متفرقا: لم يبطل، وهو مذهب الحنابلة.
-ومنهم من قال: الكثير هو ما لا يشك الناظر في فاعله أنه ليس في الصلاة، وهذا الأصح عند الحنفية، ويقرب منهم المالكية.
-وأرجع الشافعية ذلك للعرف.
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني”: “ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة؛ لما روى أبو داود عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: «كان رسول الله – ﷺ – يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى، ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه».
وعن جابر – رضي الله عنه – أنه قال «إن رسول الله – ﷺ – بعثني بحاجة، فأدركته وهو يشير فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني، فقال: إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي».
ولا تبطل الصلاة بجميع ذلك؛ إلا أن يتوالى، ويكثر” انتهى.
إذا كانت الحركة الكثيرة للضرورة، أو لمصلحة الصلاة: لم تبطل بها الصلاة.
روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : ” بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ” .
الكلام في الصلاة؟
من تكلم في الصلاة عامدا، لغير مصلحتها وهو يعلم أن ذلك محرم، بطلت صلاته بالإجماع.
-قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله “: قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ: أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، عَامِدًا، لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ” انتهى .
فإن كان لمصلحة الصلاة ، فللعلماء في ذلك قولان ، والراجح أنها لا تبطل بذلك.
-وسئل علماء اللجنة الدائمة عمن نبه الإمام فقال: ” : إنك في الركعة الخامسة” فأجابوا:
الكلام المتعمد في أثناء الصلاة يبطلها، إلا في حق الجاهل والناسي، فإنه لا يبطلها على القول الراجح؛ لحديث معاوية بن الحكم، أنه عطس عنده رجل فشمته وهو في الصلاة، فأنكر عليه الصحابة رضي الله عنهم فلما فرغ من صلاته أتى النبي ﷺ فسأله عن ذلك، فقال له النبي ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» ولم يأمره بالإعادة.
فدل ذلك على أن الكلام في الصلاة لا يبطلها إذا كان المتكلم جاهلا بالحكم الشرعي.
وكذا التكلم في الصلاة لمصلحتها: لا يبطلها؛ لحديث ذي اليدين” انتهى.
حدود الحركة التي تبطل الصلاة؟
يجب على المؤمن السكون في الصلاة، الرسول ﷺ قال: اسكنوا في الصلاة والله تعالى يقول: ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )المؤمنون:1، 2.
فالواجب على المصلي السكون في الصلاة، والخشوع فيها، وعدم الحركة الكثيرة التي تبطلها، وتجعله كأنه لا يصلي، فالشيء القليل يعفى عنه، أما إذا كثرت الحركات، وتوالت؛ فإنها تبطل الصلاة عند أهل العلم جميعًا، فالواجب الحذر.
وإذا رأى الإنسان من أخيه حركة زائدة؛ نصحه، ووجه إلى الخير، ولو بالإشارة في الصلاة، وبعد الصلاة ينصحه بالكلام، وبحال الصلاة، بالإشارة حتى ينتبه لنفسه، وحتى يدع هذه الأشياء التي اعتادها.
أما الحركات القليلة، والمتفرقة؛ فيعفى عنها، النبي ﷺ صلى وهو حامل أمامة، إذا سجد؛ وضعها، وإذا قام؛ حملها -عليه الصلاة والسلام- وفتح الباب لعائشة، وتقدم في صلاة الكسوف، وتقدم في الصفوف، حتى تناول عنقودًا -لما عرضت له الجنة- فلم يقدر له أنه يأخذه، ولما عرضت عليه النار؛ تأخر؛ فتأخرت الصفوف.
فالشيء القليل الذي يعرض للإنسان؛ يعفى عنه، لكن الكثيرة إذا توالت؛ تبطل الصلاة، وليس لها حد، حدها بعضهم بثلاث حركات، ولكن هذا لا أصل له، إنما حدها الكثرة، إذا كثرت عرفًا، وتوالت؛ أبطلت، وإذا تفرقت لا تبطل.