أحيانا تصاب العلاقة بين الزوجين بالفتور، ويطغى الصمت على الكلام، ويشغل الزوج بمشاغل الحياة، فيذهل عن الكلام ويشتغل بتدبير الحياة الكريمة لأسرته، وهذا يأتي على العلاقة بينه وبين زوجته، فهي تريد أن تسمع منه ما سمعته قبل ذلك، وهو قد غاب عنه الكلام في دنيا مليئة بالمكابد والمشاق.

فإذا أضفنا إلى ذلك طبيعة الزوج التي تميل للانطواء وعدم الحديث، فإن الزوجة سوف تتبرم أكثر وأكثر من هذا الروتين في الحياة الزوجية وهذا الهدوء القاتل.

ماذا تصنع الزوجة عندما تشعر بالفتور في العلاقة الزوجية؟

أولا على الزوجة أن تعلم علم اليقين أن كل الأشياء هي من الله سبحانه وتعالى، وأن ما هي فيه قد يكون ابتلاء من الله لها ليبلوها أتصبر أم تجزع.
-سُئِلَ رسولُ اللهِ أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً قال الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثلُ يُبتَلى الناسُ على قدرِ دِينِهم فمن ثَخنَ دِينُه اشتدَّ بلاؤه ومن ضعُف دِينُه ضعُفَ بلاؤه وإنَّ الرجلَ لَيصيبُه البلاءُ حتى يمشيَ في الناسِ ما عليه خطيئةٌ”ابن حبان،الترمذي،ابن ماجة،أحمد.
-ومنها قوله : “عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له”رواه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه.

-وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )البقرة:155.

-وقال سبحانه وتعالى:( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ  )الزمر:10.

والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة نسأل الله أن يجعلنا وإخواننا من الصابرين إنه جواد كريم .

-ومما ورد في الأحاديث في الصبر على البلاء قول النبي :”- ما يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ في نفسِه وولدِه ومالِه حتَّى يلقَى اللهَ تعالَى وما عليه خطيئةٌ
” رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة .

ولا يخفى على أحدٍ أنَّ الحياة الدنيا مليئة بالمصائب والبلاء، وأنَّ كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ عرضة لكثيرٍ منها: فمرة يُبتلى بنفسه، ومرة يبتلى بماله، ومرة يبتلى بحبيبه، وهكذا تُقلَّب عليه الأقدار من لدن حكيم عليم.

ونجد أحيانا أن البلاء يشتد على أهل الإيمان أكثر مما يحصل لغيرهم ، وإذا لم يحمل المؤمن النظرة الصحيحة للبلاء فسوف يكون زلـلُه أكبر من صوابه، ولا سيما أن بعض المصائب تطيش منها العقول لضخامتها وفُجاءَتها – عياذاً بالله.

ولابد للمسلم أن يستشعر الحكمة من البلاء لأن الله سبحانه وتعالى لا يبتلينا ليعذبنا، بل ليرحمنا.

خطوات تتعبها الزوجة لحل مشكلة الفتور في العلاقة الزوجية؟

عليها باتخاذ الخطوات العملية لعلاج هذه المشكلة:
من هذه الخطوات:
-أن تحاول الزوجة أن تبدأ هي بالكلام وأن تحاول أن تفتح الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين.
وعليها أن تضع في قرارة نفسها أنها تريد أن تخرج زوجها من عزلته هذه وأن تجتهد في هذا.

-على الزوجة ألا تظهر تبرمها بهذا السلوك من الزوج، ولكن عليها أن تضع الابتسامة على شفتيها أمام الزوج حتى لا تزيد الزوج عبوسا فوق عبوس.

-وننصح الزوجة بألا تنسى الاستيقاظ بالليل وقت النزول الإلهي والتضرع له، وطلب الهداية لزوجك، فالقلوب بيد الله تعالى، وأقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل، فكوني من المتبتلات، فإن الله سيجعل لك من كل ضيق مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا.