دائما ننصح الأزواج ألا يجلعوا من ذكر الطلاق وسيلة لردع الزوجات، فلم يجعل الله الطلاق وسيلة من وسائل تأديب الرجل لزوجته، أو وسيلة من وسائل سيطرة الرجل على بيته، إنما جعل الله الطلاق هو الحل إذا تعذرت سبل العيش بين الزوجين.
والطلاق المعلق له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الحلف بنية تخويف الزوجة وزجرها عن فعل شيء ما، فيحلف الزوج على زوجته بالطلاق أن لا تفعل هذا الفعل، كأن يقول لها: إذا ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق، وغرضه أن يمنعها عن هذا الذهاب، إلا أنه ساعة الحلف يكون بقاؤها معه حتى لو ذهبت أحب إليه من فراقها إلا أن يكره ذهابها.
الحالة الثانية: أن يكون الحلف بنية الطلاق، ومعنى نية الطلاق أن يكون كارها لإكمال الحياة مع زوجته إذا فعلت هذا الشيء.
كأن يقول لها: إذا زنيت فأنت طالق. فالغالب أن من يقول لزوجته ذلك لا يقصد زجرها عن الزنا، ولكنه يقصد أنه لا يرغب في إمساكها إذا زنت فيكون – ساعة الحلف- طلاق زوجته أحب إليه إذا فعلت الفعل الذي حلف عليه وهو الزنا.
وإنما بينت ذلك؛ لأن كثيرا من الناس لا يدركون هذا الفرق الدقيق بين الحلف بنية الطلاق وبين الحلف بنية التهديد والتخويف.
وعليه فعلى الزوج أن يسأل نفسه أي شيء كان أحب إليه وقت الحلف إذا هي لم تستجب إلى كلامه: هل يكون بقاؤها معه أحب إليه من فراقها حتى لو عصته في يمينه؟
أم أنه ساعة الحلف كان طلاقها أحب إليه إذا عصته؟
فإذا كانت الأولى كان قصده مجرد التهديد، وهذا القصد لا يوقع الطلاق. ولكنه يوجب كفارة اليمين، وهو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين وجبتان مشبعتان، أو كسوتهم، ويجوز لمن كان عاجزا عن ذلك صيام ثلاثة أيام.
وإذا كانت الثانية كان قصده الطلاق فتطلق امرأته بمجرد عصيانه في يمينه. وطالما أنه كان يقصد طلقة واحدة، فيقع بها ساعتئذ طلاق واحد، ولكن لا يمكن للزوج أن يردها إلى عصمته بنفسه؛ لأنه لا عدة له عليها، بل إذا أحب مراجعتها ساعتها، فيتقدم إليها بخطبة من جديد، فإن قبلت الزواج منه فساعتها يتزوجها زواجا كامل الأركان كما تزوجها من قبل على يد المأذون، وبمهر جديد.