يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم من علماء الأزهر وشيخ المسجد الزينبي بالقاهرة

إليك يا من تريد أن تتوب نهائيًا مما تلم به من ذنوب وخطايا:

جاء عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي قال: “كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عن أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ علَى راهِبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنَّه قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهلْ له مِن تَوْبَةٍ؟ فقالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ به مِئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عن أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ علَى رَجُلٍ عالِمٍ، فقالَ: إنَّه قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ، فَهلْ له مِن تَوْبَةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومَن يَحُولُ بيْنَهُ وبيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إلى أرْضِ كَذا وكَذا، فإنَّ بها أُناسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فاعْبُدِ اللَّهَ معهُمْ، ولا تَرْجِعْ إلى أرْضِكَ، فإنَّها أرْضُ سَوْءٍ، فانْطَلَقَ حتَّى إذا نَصَفَ الطَّرِيقَ أتاهُ المَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فيه مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فقالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جاءَ تائِبًا مُقْبِلًا بقَلْبِهِ إلى اللهِ، وقالَتْ مَلائِكَةُ العَذابِ: إنَّه لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فأتاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بيْنَهُمْ، فقالَ: قِيسُوا ما بيْنَ الأرْضَيْنِ، فَإِلَى أيَّتِهِما كانَ أدْنَى فَهو له، فَقاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أدْنَى إلى الأرْضِ الَّتي أرادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ”. متفق عليه.

فإذا استمعت أيها المريد توبة نهائية، إلى ما جاء في هذا الحديث الشريف، انطلق إلى أرض كذا، وكذا، الخ فاعلم بأن العلماء قالوا:

-على التائب مفارقة المواضع التي أصاب فيها الذنوب.

-وكذلك مفارقة الأخدان والخلان المساعدين له على المعصية ومقاطعتهم ما داموا على حالهم من سيئ السلوك وطالح العمل.

-وعليه أن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والمتعبدين الورعين.

ذلك أن أرض المعصية فيها جراثيمها التي تنخر في جسد المقيم فيها، فما ينفك عنها، وكذا عصبة السوء والعصيان تمسك بخناق من يعايشهم، فيظل أسير تصرفاتهم، واقعًا في حمأة الرذائل معهم.

فاهجر ـ أيها التائب ـ أماكن المعاصي إلى أماكن الطهر النفسي.

واهجر قرناء السوء إلى من يهديك بقوله وحاله وسلوكه إلى سبيل النجاة.

فإنك إن فعلت ذلك لم تنكث توبتك ولن تعود إلى المعاصي مرة أخرى.