يقول الدكتور محمد البهي – من علماء الزهر البارزين – رحمه الله –:

نقرأ قول الله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

فالقرآن الكريم يضع هنا: “الطاغوت” في مقابلة الله -سبحانه-، والله -جل جلاله- مصدر الخير والأمان والحماية والقوة والاستقامة للإنسان المؤمن به.

ما هو الطاغوت وأنواعه؟

يقول الدكتور محمد البهي – من علماء الزهر – رحمه الله –:
الطاغوت -إذن- : مصدر الشر والظلم والاعتداء والشرك بالله، فكل ما ينطوي على شر أو ظلم أو اعتداء طاغوت من الطواغيت؛
-فالإنسان الشرير أو الظالم أو المعتدي “طاغوت”.
-والمذهب الهدام المقوض لرسالة الله طاغوت.
-والجماعة المخربة التي تباشر الفحشاء والمنكر وتزينه للناس “طاغوت”.
-والهوى والركون إليه في تفويت الحق وإبعاده عن صاحبه طاغوت.
-وعبادة غير الله من إنسان أو غير إنسان على هذه الأرض “طاغوت”.

-وتأليه الزعماء والحكام في المجتمعات الإنسانية صورة من صور الطاغوت.

وهكذا: الخروج عن خط الاستقامة الإلهية يدخل في الطاغوت، والإنسان عادة يطغى إذا ظن أنه استغنى بعصبيته أو بقوته المادية أو بماله أو بصحته وعلمه عن مولاه -جل جلاله-. فيعبد المال والعصبية ولا يعبد الله.

ومعنى عبادته للمال والعصبية: أن يجعل اعتماده على أي منهما دون أن يعرف الله ويتوكل عليه فيظلم في سبيل المال، ويعيث في الأرض فسادًا عن طريق العصبية.

عبادة الله وأنصار الطاغوت؟

الإنسان في حياته مخير بين أن يكون من عباد الله مؤمنًا به وبين أن يكون من أنصار الطاغوت والظلم والفساد والعدوان، بين أن يكون من أولياء الله أو أولياء الشيطان كما قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).

ومن يكون من أولياء الله -أي من المؤمنين به- يعيش في نور الهداية، بعيدًا عن الانحراف في السلوك والاعتقاد، ومن يكفر بالله ويكون من أولياء الطاغوت -أي من اتباع الهوى والشهوات- يعيش في ظلمة الأهواء، إن تصرف أو اعتقد: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ) )أي يسعون ويجاهدون في تحقيق ما جاءت به رسالة الله).

والطاغوت أو الطغيان إذن مرحلة ممكنة في حياة كل إنسان يمكن أن يصل إليها إذا خدعته قوته في المال والرجال .. أو اغتر واعتز بغير الله، أو اعتقد أنه إله في الأرض يستقل وحده بالسيادة فيها، على نحو ما تحكي هذه الآية من تصور فرعون عن نفسه: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ).