يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
إن أهم المهمات وأوجب الواجبات هو توحيد الله سبحانه وتعالى، وهو حق الله الأعظم على العبيد.
-بل هو أول أمر أمرت به الرسل.
-وأول واجب يجب على العباد.
-وأول أمر يمر به قارئ القرآن في كتاب الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )البقرة/21.
أي أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له، وهو الذي من أجله خلق الله الخليقة، ومن أجله أنزل الكتب وأرسل الرسل، قال سبحانه وتعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )الذاريات/56-58.
فتوحيد الله وإفراد الله عز وجل بأنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، هو أعظم الواجبات وأهم المهمات.
خطورة الشرك وعاقبته؟
وهو الذي لا يغفر الله عز وجل لصاحبه إن أشرك به: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا )النساء/48، وفي الآية الآخرى قال تعالى: ( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا )النساء/ 116.
فالله لا يغفر لصاحب الشرك شركه إذا مات عليه؛ إذا مات ولم يتب فإن مأواه النار، لأن الله سبحانه وتعالى حرم الجنة على المشركين والكفار: ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ )المائدة/72.
أقسام الشرك والفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟
الشرك كما قال العلماء نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.
• الشرك الأكبر: هو الذي يخرج الإنسان من ملة الإسلام، وهو الذي إذا مات عليه صاحبه لا يغفر الله له أبداً؛ أن يدعو غير الله، أو أن يسأل غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو أن يدعو غائباً، أو أن يدعو ميتاً، أو أن يدعو جناً، فيسأل غير الله، فقد أشرك بالله شركاً عظيماً لا يغفره الله له.
• الشرك الأصغر: فهو كبيرة من الكبائر، ويخشى على صاحبه منه إذا كثر أن يجره إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله. وهذا الشرك كان النبي ﷺ يخافه على أمته ويقول: “إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عليكُمُ الشِّركُ الأصغرُ”رواه أحمد.
فلا تتهاون في الشرك الأصغر؛ لأن الشرك الأصغر إذا كثر فهو ككثرة الكبائر والمنكرات سواء بسواء بل هو أعظم. لأن من أهل العلم من قال: إن الشرك الأصغر لا يغفر لصاحبه بل يعذب عليه حتى يتوب، أما الكبائر فقد يعفو الله عز وجل عن صاحبها.
ولهذا فالشرع الحكيم سد جميع أبواب الشرك، وكل ما يوصل إلى الشرك الأكبر فإن الشرع سده.
من صور الشرك الأصغر؟
ومن صور الشرك الأصغر- الرياء؛ الذي يقول فيه النبي ﷺ: “ألا أخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ ؟ ، فقلنا : بلى، يا رسولَ اللهِ قال : الشركُ الخفيُّ : أن يقوم الرجل فيصلي فيزيدُ صلاتَه ؛ لما يرى من نظرِ رجلٍ”ابن ماجة،أحمد.
والنبي ﷺ يقول: «والله أخاف عليكم الرياء أكثر مما أخاف عليكم من الدجال» – باب والعياذ بالله لإبطال الأعمال؛ لأن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه.
أما أن تتصدق رياءً فلا يقبله الله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )البقرة/264.
فالرياء يبطل الصدقة، والرياء يبطل الصلاة، يعني أن الصلاة لا أجر لك فيها والعياذ بالله. ولذلك الله عز وجل لما ذكر الصالحين قال: ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )الإنسان/9؛ فلا أنتظر من الناس الشكور ولا الثناء ولا شيئاً.
ولهذا فصاحب الإخلاص يحرص على صدقته في الخفاء، ويحرص على العمل الصالح بعيداً عن الناس، إلا ما افترض الله عليه من الفرائض والواجبات؛ فلا يترك صلاة الجماعة والجمعة ويقول أخشى من الرياء، فهذا باطل. وإنما يترك التطوع أمام الناس. فالرياء محبط للعمل عافانا الله وإياكم.
ومثله العمل لأجل الدنيا؛ لماذا يحفظ القرآن؟ لأجل أن يكون مشهوراً، أو أن يكون إماماً، أو لأجل أن يأخذ راتباً والعياذ بالله! قال تعالى: ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )هود/15-16.
فاحذر أن تريد بعملك الصالح حطام الدنيا أو زينة الحياة الدنيا التي يتنافس فيها الناس.
إنما لو جاءك شيء بسبب عملك الصالح من غير سؤال ومن غير سعي ولا طلب فلا مانع؛ قيلَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “أرَأيتَ الرَّجُلَ يَعمَلُ العَمَلَ مِنَ الخَيرِ ويَحمَدُه النَّاسُ عليه؟ قال: تلك عاجِلُ بُشرى المُؤمِنِ. وفي روايةٍ: ويُحِبُّه النَّاسُ عليه”مسلم،ابن ماجه،أحمد.فإذا شهد لك جيرانك بأنك محسن فهذه شهادة تعتز بها وتفرح بها لأنها بشارة من عند الله عز وجل.
الحلف بغير الله والألفاظ الشركية وتعليق التمائم؟
–ومن الأمور الشركية التي أيضاً يتساهل فيها كثير من الناس: الحلف بغير الله؛ أن يحلف بأبيه، أو بأمه، أو يحلف بالكعبة، أو يحلف بالنبي. فهذا شرك دارج على لسان كثير من المسلمين.
فعمر بن الخطاب رضي الله عنه أو ابن عمر لما سمع رجلاً يقول: “والكعبة”، قال: والله إن هذه كلمة نهى عنها رسول الله ﷺ وقال: “فمَن كان حالِفًا فليَحلِفْ باللهِ، وإلَّا فليَصمُتْ”البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ”أبو داود،أحمد. فكثير من المسلمين اليوم يقولون: “والأمانة والأمانة!”، فاحلف بالله.
ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنَّه قال : “لأن أحلِفَ باللهِ كاذبًا أحبُّ إليَّ من أن أحلِفَ بغيرِه وأنا صادقٌ”
هذا هو الفقه؟ لأن أحلف بالله كاذباً كبيرة من الكبائر، ولأن أحلف بغير الله صادقاً شرك بالله! فأيهما أعظم؟ الشرك بالله أعظم ولو كنت صادقاً، فلا تحلف بغير الله؛ فلو تحلف بالله كاذباً خير لك من أن تحلف بغيره صادقاً من حيث المنزلة والدرجة والعظم عند الله؛ لأن أعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله سبحانه وتعالى.
–ومن الشرك ما يجري على ألسنة بعض الناس: “لولا الله وفلان”، “ما شاء الله وفلان”. فقد قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما قال له رجلٌ : ما شاء اللهُ وشئتَ: أجعلتَني للهِ ندًّا؟ ما شاء اللهُ وحدَه”أحمد.
فقال ﷺ: «أجعلتني لله نداً؟! بل قل: ما شاء الله وحده»، أو قل: “ما شاء الله ثم فلان”؛ تأتي بكلمة (ثم) التي تفيد الترتيب، وليس بواو العطف التي تفيد المساواة.
–ومن صور الشرك المنتشرة أيضاً:تعليق التمائم، والحروز، والخرز، ولبس الخواتم التي يعتقد بعض الناس أنها تدفع عنهم الحسد، أو يعلق في بيته شيئاً يعتقد أن هذا يدفع عنه العين؛ فكل هذا من وسائل الشرك بالله. قال ﷺ: “من علَّق تميمةً فقد أشركَ”أحمد.
تظن أن هذه تدفع عنك المقدور؟ لا يدفع عنك المقدور إلا الدعاء، إلا العمل الصالح، إلا التعلق بالله تعالى.
–وأيضا من الشرك المنتشر التشاوؤم والتطير، بعض الناس يتشاءم بالألوان، بعض الناس يتشائم بالأيام، وبالشهور، وبالأسماء، لايجوز لإنسان ان يعلق قلبه بغير الله.
كان العرب في الجاهلية إذا خرج أحدهم في حاجة ويريد أن يعرف فيأتي بطير-وهذا سبب تسميته تطير- لأنه يأتي إلى الطير فيطيره،فإن طار الطائر عن جهة اليمين تفائل، وإن طار الطائر عن جهة الشمال تشائم، ربما يترك السفر، يترك الزواج، أو يترك تشاؤم.
الرسول ﷺ علم الصحابة أن يقولوا اللهم لا طير إلا طيرك “….اللهمَّ لا طيرَ إلَّا طيرُكَ ، ولَا خيرَ إلَّا خيرُكَ ، ولَا إلهَ غيرُكَ”، انتبه أيها المسلم، توكل على الله وتعالى.
–ومن الشرك نسبة النعم لغير الله تقول مطرنا بكذا، هذا بفضل كذا، إنسب النعمة لله.
هذه كلها وسائل للشرك الأكبر.
–وهناك شرك أكبر موجود في بلاد المسلمين، دعاء غير الله، وبناء الأضرحة على القبور،التبرك بالقبور وسؤالها ودعائها، تريد التوفيق والنجاح في عملك إذهب إلى القبر الفلاني، المرأة لايأتيها الولد إذهبي إلى القبر، وهذا في بلاد المسلمين.
كبغ تنتظر الأمة النصر وعندها مايغضب الرحمن، وعندها أسباب الشر والبلاء الذي من أجله عوقبت أمم، ما أرسل الله من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون، لا تقل يافلان أغثني أعطني ارزقني، قال تعالى: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )البقرة/186.
أهل القبور يحتاجون إلى الدعاء ليغفر الله لهم ويتجاوز عنهم، والجاهل يذهب إليهم يدعوهم من دون الله، أير رب السموات أين رب العباد تلجأ إليه وتسأله ما تريد.