الشذوذ الجنسي بين الرجال أو النساء حرام، ولكنه بين الرجال أشد، والرجل يأخذ حكم الزاني ،وقال بعض الفقهاء بالقتل، أما المرأة فإنها تعذر .
يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :
الشذوذ الجنسيُّ بين رجلينِ يُسمَّى “لِواطًا” وهو أشدُّ من الزنا جُرمًا وأعظمُ منه خَطرًا، ومثله تمامًا الشذوذ الجنسيُّ بين امرأتَينِ ويُسمَّى “سِحَاقًا” وذلك بأن تَعلوَ المرأة على المرأة كما يَعلو الرجل عليها ويَلتَقِي بَظْرُها ببَظْرِها.
وحُكم مَن يُمارس اللواط كحُكم الزاني؛ إنْ كان لم يَسبق له الزواج يُجلدُ مائةَ جلْدةٍ، وإنْ كان سبَق له الزواج رُجِمَ بالحجارة حتى يموت، وقيل: يُقتل الفاعِل والمَفعول به بالسيف. وقيل: يُلقَى كلٌّ منهما من شاهِقِ جَبلٍ.
أما المرأة مع المرأة فإنهما يُؤدَّبانِ بالضرب والتعيير؛ حتى يَمتنِعَا عن مثل هذه العادة السيئة، وعلى وَلِيِّ أمر كلٍّ منهما أن يَعِظَها ويُذكِّرها بعذاب الله، ويَشغلها بعملٍ شريف يُلهيها عن هذه العادة.وعلى الله قصد السبيل.انتهى
أدلة تحريم السحاق؟
ذكر بعض العلماء في تفسير قوله تعالى: ” وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً” النساء، أن المقصود بـ (اللاتي) هن السحاقيات اللواتي يمارسن الشذوذ فيما بينهن.
وترجع سبب الحرمة أيضا لحديث روي عن النبي –ﷺ- نصه :” السحاق زنى النساء بينهن”، رواه الطبراني في معجمه قال الهيثمي رجاله ثقات، وحسنه السيوطي، ولقوله –ﷺ- : “إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان، وإذا أتت المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان” رواه السيوطي في زيادات الجامع الصغير.
ما هي عقوبة السحاق؟
اختلف العلماء في حد السحاق، والراجح أن المقصود بالزنى الوارد في الحديث هو تغليظ الجرم، وبيان شدة الحرمة، حتى عده ابن الحجر من الكبائر، وليس المقصود أن يلحق به في حد الزنى وإنما في الإثم والحرمة.
وهذا جملة ما قال به الفقهاء :
وفي الفقه على المذاهب الأربعة: ” إذا أتت المرأة المرأة وهو – السحاق، فلا يقام حد في هذه الصور بإجماع العلماء، لأنها لذة ناقصة، وإن كانت محرمة، والواجب التعزير على الفاعل حسب ما يراه الإمام زاجراً له عن المنكر
وفي فتح الباري لابن حجر: ” واتفق الفقهاء على أنه لا حد في السحاق ; لأنه ليس زنى ؛ وإنما يجب فيه التعزير لأنه معصية” أ.هـ
ويقول ابن قدامة المقدسي في المغني :” وإن تدالكت امرأتان , فهما زانيتان ملعونتان ; لما روي عن النبي ﷺ أنه قال : { إذا أتت المرأة المرأة , فهما زانيتان : } ، ولا حد عليهما لأنه لا يتضمن إيلاجا , فأشبه المباشرة دون الفرج , وعليهما حد فيه , فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع.”أ.هـ
ويقول الخطيب الشربيني في تحفة المحتاج :- ” ولا حد بإتيان المرأة المرأة بل تعزران” أ.هـ
فالراجح إذا هو انه معصية، وذنب كبير، وليس حدا، وعلى الحاكم أو من ينيبه من القضاة إن ثبت أن يعزر المرأتين بما يحقق الزجر لهما، والردع لغيرهما.