السجود لا يشرع عند سماع قوله تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ولكن يستحب الدعاء.

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
قوله تعالى: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ” ليست من الآيات التي يسجد القارئ عند قراءتها، أو المستمع عند سماعها، وإنما يدعو كل من القارئ والمستمع بخير الدين والدنيا والآخرة، ففيها ندب للدعاء، ووعد من الله بالإجابة، وقد كان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: “يا من أحبُ عبادِه إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغضُ عبادِه إليه من لم يسأله، وليس أحدٌ كذلك غيرك يا رب”.

وللدعاء آدابه، ومنها: أن يستقبل القبلة إن أمكن فقد خرج رسول الله ـ ـ يستسقي واستقبل القبلة.

وعليه فإذا قرأ قارئ أو استمع مستمع لآية تندب للدعاء فليرفع يديه حذو منكبيه مستقبلا القبلة داعيا مولاه:

فقد روى أبو داود عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: “المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك”.

وروى عن مالك بن يسار أنه قال : قال النبي ـ : “إذا سألتُمُ اللهَ فسلوهُ ببطونِ أكُفِّكُمْ، ولا تسألوهُ بظهورِها” هذا هو الوارد الذي اتبع فيه الخلف السلف.

أما ما يفعله البعض من المبادرة بالسجود ليدعو عند سماعه آية دعاء، فليس من الفقه في شيء، والذي دعاهم لفعلهم هذا، هو عدم فهمهم لمعنى قوله ـ : “أقرَبُ ما يَكونُ العَبدُ مِن رَبِّه وهو ساجِدٌ؛ فأكثِروا الدُّعاءَ” رواه مسلم، فإن معناه الصحيح، أكثروا الدعاء وأنتم ساجدون، أثناء الصلاة بدليل قوله ـ : “أما الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجودُ فاجتهدوا فيه في الدعاءِ، فإنه قَمِنٌ-جدير- أن يُستجابَ لكم”رواه مسلم.

وعليه فالذين يرفعوا الأكف يدعون ربهم هم أهل الصواب في صنيعهم، فقد جاء عن سلمان ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ ـ قال: “إنَّ اللَّهَ حيِىٌّ كريمٌ يستحي إذا رفعَ الرَّجلُ إليْهِ يديْهِ أن يردَّهما صفرًا خائبتينِ”أبو داود،النسائي، أي خاليتين ، أي دون إجابة .