-إذا سها الإمام فقام إلى ركعة زائدة ، كأن يقوم إلى ثالثة في صلاة الصبح ، أو إلى رابعة في صلاة المغرب ، أو إلى خامسة في صلاة العصر ، فالواجب على المأمومين ، أن يسبحوا له ليعود ، إذا تأكدوا أنه قام لركعة زائدة ، ويجب عليه الرجوع إذا لم يكن على يقين ، فإذا رجع إليهم فقد عمل ما عليه ، وعليه أن يسجد سجدتي سهو بعد السلام،فإذا لم يرجع بطلت صلاته .
-وأما المأمومون فالراجح في حقهم أن لا يتابعوه ، لأن متابعته على الخطأ لا تجوز ، ويسلمون هم فرادى ، فإن تابعوه مع علمهم بحرمة المتابعة بطلت صلاتهم ، فإذا لم يكونوا على علم بأن متابعته لا تجوز ، وتابعوه ، فلا تبطل صلاتهم .
ما هو حكم متابعة المأموم للأمام إذا سها بالزياد؟
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة أن الإمام إذا زاد في صلاته وكان الإمام على يقين أو غلب على ظنه أنه مصيب ، حيث إنه يرى أنه في الرابعة ، والمأمومون يرون أنه في الخامسة لم يستجب لهم .
وذهب المالكية إلى أنه إذا كثر عددهم بحيث يفيد عددهم العلم الضروري فيترك يقينه ويرجع لهم فيما أخبروه به من نقص أو كمال ، وإلا لم يعد . وهذا إذا كان الإمام على يقين من نفسه .
أما إذا شك ولم يغلب ظنه على أمر عاد لقول المأمومين إذا كانوا ثقات أو كثر عددهم . لحديث ذي اليدين عندما أخبر النبي ﷺ فسأل الرسول ﷺ الناس فأجابوه . وهذا قول جمهور العلماء إلا الشافعية ، فإنهم ذهبوا إلى أن الإمام إذا شك أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة ، لأن الأصل عدم إتيانه بها ولا يرجع لظنه ولا لقول غيره أو فعله وإن كان جمعا كثيرا ، إلا أن يبلغوا حد التواتر بقرينة . وحديث ذي اليدين محمول على تذكره بعد مراجعته , أو أنهم بلغوا حد التواتر .
السهو في الصلاة بين المأموم والإمام؟
جاء في كتاب المغني لابن قدامة :
وإذا سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه , لزم المأمومين تنبيهه , فإن كانوا رجالا سبحوا به , وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى ، وبهذا قال الشافعي.
وإن كان الإمام على يقين من صوابه ، وخطإ المأمومين ، لم يجز له متابعتهم .
وقال أبو الخطاب : يلزمه الرجوع إلى قولهم ، كالحاكم يحكم بالشاهدين . ويترك يقين نفسه . وليس بصحيح ; فإنه يعلم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ . وكذا نقول في الشاهدين : متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما ; لأنه يعلم أنهما شاهدا زور ، فلا يحل له الحكم بقول الزور ، وإنما اعتبرت العدالة في الشهادة ليغلب على الظن صدق الشهود ، وردت شهادة غيرهم ; لأنه لا يعلم صدقهم ، فمع يقين العلم بالكذب أولى أن لا يقبل
وإذا ثبت هذا ، فإنه إذا سبح به المأمومون فلم يرجع ، في موضع يلزمه الرجوع ، بطلت صلاته . نص عليه أحمد وليس للمأمومين اتباعه ، فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك ، أو جاهلين به، فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم ; لأنهم تركوا الواجب عمدا .
وقال القاضي : في هذا ثلاث روايات :
إحداها : أنه لا يجوز لهم متابعته , ولا يلزمهم انتظاره , إن كان نسيانه في زيادة يأتي بها , وإن فارقوه وسلموا صحت صلاتهم . وهذا اختيار الخلال .
والثانية : يتابعونه في القيام , استحسانا .
والثالثة : لا يتابعونه , ولا يسلمون قبله , لكن ينتظرونه ليسلم بهم . وهو اختيار ابن حامد . والأول أولى ; لأن الإمام مخطئ في ترك متابعتهم , فلا يجوز اتباعه على الخطأ .
و إن تابعوه جهلا بتحريم ذلك , فإن صلاتهم صحيحة ; لأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في التسليم في حديث ذي اليدين , وفي الخامسة في حديث ابن مسعود , فلم تبطل صلاتهم .
وجاء في كتاب المجموع للإمام النووي:
إذا صلى رباعية فنسي , وقام إلى خامسة فإن ذكر قبل السجود فيها عاد إلى الجلوس وتشهد وسجد للسهو وسلم , وهذا مجمع عليه , وإن ذكر بعد السجود فمذهبنا: أنه يتشهد ويسجد للسهو ويسلم وصحت صلاته فرضا .
وقال أبو حنيفة : إن جلس بعد الرابعة قدر التشهد تمت صلاته بذلك ; لأن السلام عنده ليس بشرط وتكون الخامسة نافلة فتضم إليها أخرى , وإن لم يجلس عقب الرابعة بطلت فريضته بقيامه إلى الخامسة , وتضم إليها أخرى , وتكون نفلا , وهذا الذي قالوه تحكم لا أصل له .
ومتى عمل الإمام بغالب ظنه , فسبح به المأمومون , فرجع إليهم , فإن سجوده قبل السلام لما فعله من الزيادة في الصلاة سهوا .