لا حرج في الزواج بأخت الأخت من الرضاع، فالتحريم يقتصر على الأخت التي التقى معها على ثدي واحد، فكل من اجتمعوا على ثدي واحد صاروا إخوة من الرضاع ، ومن ثم فالتحريم يتناولهم دون غيرهم.

يقول فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
المولى ـ تبارك وتعالى ـ قد بين حكم التحريم من جهة الرضاع في قوله جل شأنه: ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ )النساء/23، كما جلَّى المصطفى –- هذا الحكم تجلية كاملة في قوله في الحديث المتفق عليه من رواية السيدة عائشة ـ رضي الله عنها: “إنَّ الرَّضاعةَ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الولادةُ”البخاري ومسلم.

والمعنى أن كل الأصول والفروع والحواشي التي تحرم من جهة النسب، كذلك تحرم من جهة الرضاع، فالمرأة التي أرضعت طفلاً تحرم عليه هي وأمها وجدتها، كما تحرم عليه بناتها جميعًا، لأنهن صرن أخوات له من الرضاع، وكذلك بنات بناتها؛ لأنهن أصبحوا بنات أخواته من الرضاعة، كذلك تحرم عليه أخوات الأم المرضعة؛ لأنهن صرن خالات له من الرضاعة، كما يحرم عليه الزواج من جميع بنات زوجها ولو كنَّ من أمٍّ أخرى؛ لأن الزوج صار أبًا من الرضاعة فبناته صرن أخوات له من الرضاعة وهكذا.

وأقول: إن البنت التي رضعت مع الشاب من والدته صارت أختًا له ولجميع إخوته من الرضاع، فلا يحل له، ولا لأحد من إخوته أن يتزوج بها؛ لأنها صارت أختهم جميعًا من الرضاعة، لكن لا علاقة لإخوتها الآخرين، ولا لأخواتها الأخريات بوالدة الشاب ولا بوالديه ولا به، حيث يحل له أن يتزوج من أختها الصغرى، التي لم ترضع من والدته؛ لأنها لم تجتمع معه على ثدي واحد، بخلاف أختها الكبرى التي اجتمعت معه في ثدي واحد؛ لذلك صارت أخًا لها من الرضاعة، وهذا لم يتحقق مع أختها الصغرى التي يريد الزواج منها.

لذلك أقول: إنه لا مانع شرعًا من الزواج من أخت الأخت التي لم ترضع من والدته.