يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

من نعمة الله تبارك وتعالى على عباده، ورحمته بهم سبحانه وتعالى، أن أنزل عليهم كتاباً عظيماً، وصفه الله عز وجل بأنه هدى للمتقين، وشفاء للمؤمنين.

-قال تعالى: ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ )فصلت،44.

-وقال سبحانه وتعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ )الإسراء،82.

هل القرآن شفاء للقلوب والأبدان؟

-قال أهل التفسير: إن القرآن شفاء للقلوب والأبدان، للأرواح والأبدان، فمن بركة هذا القرآن المبارك، وسعة فضله ونفعه، أنه نافع لأمراض القلوب، من الكفر، والجهل، والشرك، والحسد، والحقد، والكبر، وغيرها من الأمراض.
وهو كذلك شفاء لأمراض الأبدان الحسية، فليس القرآن فقط شفاء لانحراف المعتقدات، وأفكار الناس، وأهوائهم فقط، بل هو شفاء أيضاً لأمراض أبدانهم.

-قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد: وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها.

فما من مرض إلا وفي كتاب الله تبارك وتعالى سبيل الوقاية منه، والشفاء منه، وهذا أمر محسوس، وقد دلت عليه السنة النبوية المطهرة في أحاديث كثيرة.

ما هي الرقية بالقرآن في السنة النبوية؟

أولاً – الرقية بالمعوذتين:
كان النبي يتعوذ من الجان، ومن عين الإنسان، فلما نزلت عليه المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما.
وفي البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذتين، ومسح على بدنه، فلما مرض كنت أقرأ في يديه، وأمسح بهما عليه .

فكان عليه الصلاة والسلام يتداوى، ويتعالج بالمعوذتين، مما يشتكي من ألم في بدنه.

ثانياً – الرقية بفاتحة الكتاب:

وفي صحيح مسلم أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه كان في نفر، فمروا بقوم فاستضافوهم، فلم يضيفوهم، ثم إن سيد الحي لدغته لدغة ثعبان أو عقرب، فسعوا له بكل شيء فلم ينفعه.

فجاؤوا إلى أبي سعيد وأصحابه، وقالوا: هل عندكم من رقية؟ هل عندكم من شيء؟

فذهب أبو سعيد رضي الله عنه وأرضاه، يقرأ بفاتحة الكتاب، ويتفل على موضع اللدغة، فبرئ الرجل، وقام كأنما ليس به شيء.

فلما رجع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وأخبره، ضحك النبي - يعني موافقة له – وقال: “وما أدراك أنها رقية؟”.

ثالثاً – آية الكرسي:

ثبت في الحديث أن آية الكرسي إذا قرأها الإنسان عند نومه، لم يزل عليه حافظ من الله، ولا يقربه شيطان حتى يصبح.

فلا يحتاج العبد أن يستأجر أحداً يحرسه أو يحميه، بل يقرأ آية الكرسي، فيجعل الله عز وجل عليه حافظاً، ولا يقربه شيطان حتى يأتي الصباح.

رابعاً – خواتيم سورة البقرة:

وفي البخاري ومسلم قال النبي عن الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة: “مَن قرَأ الآيتينِ مِن آخِرِ سورةِ البقرةِ في ليلةٍ كفَتَاه”.

كفتاه من أي شيء؟ لم يذكر النبي متعلقا.

ولذلك قال أهل العلم: كفتاه من كل سوء، كفتاه من كل شيطان، كفتاه من كل عدو، كفتاه من كل مرض، حتى إن بعض أهل العلم قال: كفتاه عن قيام الليل.

فهاتان آيتان عظيمتان، ختم الله تعالى بهما سورة البقرة، قال تعالى: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ) إلى آخر الآيتين، فمن قرأ بهما في ليلة، عصمتاه من كل سوء، ومن كل شر، ومن كل بلاء.

خامساً – القراءة عند اللدغ ونحوه:

وجاء في الطبراني أن النبي لدغته عقرب، وهذه حادثة معروفة، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: “لعن اللهُ العقربَ ، ما تَدَعُ نَبِيًّا ولَا غيرَهُ ، إلَّا لدَغَتْهُمْ.

فجاء النبي عليه الصلاة والسلام بماء وملح، وجعل يقرأ بقل يا أيها الكافرون، ويمسح بها على موضع اللدغة.

ما هي الأذكار النبوية للحفظ والوقاية؟

الوارد عن النبي في السنة الشريفة المطهرة كثير، فيما يخص الدواء والتداوي، ورسولنا عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، قال تعالى: ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )النجم،3-4.
وقد أوصى النبي بجملة من الأذكار النبوية، والدعوات الشريفة، التي تقال في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة، ومن ذلك:

أولاً – ذكر الصباح والمساء:

قال النبي : “من قال في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُ مع اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمِ . ثلاثُ مراتٍ ، لم تصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُصبحَ ، ومَن قالها حينَ يُصبحُ ثلاثَ مراتٍ لم تُصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُمسي”أبو دواد،الترمذي،النسائي،ابن ماجة،أحمد.

فمن قالها حين يصبح، وحين يمسي، حفظه الله عز وجل من فجأة البلاء، ومن الضرر، بإذن الله سبحانه وتعالى.

ثانياً – ذكر الخروج من البيت:

ومن ذلك أن النبي علم المسلمين ما يقال عند الخروج من البيت، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خرج من بيته قال: “بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله”.

فمن قالها، قيل له: كفيت، وهديت، ووقيت، أي هداه الله، وكفاه، ووقاه، حتى إن الشيطان يلقى شيطاناً آخر، فيقول له: كيف لك بعبد هدي، وكفي، ووقي؟ أين السبيل إليه إذا كان قد هداه الله، وكفاه، ووقاه؟أين السبيل إلى ذلك.

ثالثاً – ذكر النزول في مكان:

ومن ذلك أنه علم الإنسان إذا دخل مكاناً، أو نزل منزلاً، أن يقول: “أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق”.

فمن قالها حين ينزل منزلاً، لم يصبه شيء حتى يرتحل من مكانه ذلك.

-وهذه الأذكار وغيرها كثيرة في هدي النبي ، وفي سنته، وقد جمعها أهل العلم في كتب الأذكار، وعلى المسلم أن يحرص على الصحيح منها، فإن هذا الباب قد دخله كثير من الأحاديث الضعيفة.

-فالقرآن العظيم شفاء ورحمة، والرقية به ثابتة في سنة النبي ، والأذكار النبوية الصحيحة من أعظم أسباب حفظ العبد ووقايته، إذا قالها مؤمناً بالله، متوكلاً عليه، آخذاً بالأسباب المشروعة.