يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :
لا إثم على من قتل لص وجده في بيته؛ لأنه في حالة الدفاع عن نفسه وماله وحُرْمَة بيته، وخصوصا إذا أبى اللص أن يخرج من البيت وهجم على صاحب البيت وهمَّ بقتله.
فما عليه إلا أن تيكْثِرَ من الذكر والاستغفار لتقصيره في تأمين بيته من دخول اللصوص بالقدر الكافي، وإن كان اللصوص في الواقع لهم من الحيل في دخول البيوت ما يثير العجب.
حكم القتل دفاعا عن النفس:
يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :
من المعلوم من كتب الفقه والحديث أنه إذا اعتدَى معتدٍ على شخص يريد أن يقتلَه، أو يأخذَ مالَه، أو يهتكَ عِرْضَه وجب عليه أن يدافعَ عن نفسه وماله وعِرْضه بما استطاع من قوة، وليبدأ بالأسهل والأيسر له، فيطلب منه أولاً أن يَكُفَّ عنه ويَقِيَه شرَّه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويناشدَه بالله تعالى أن يُخْليَ سبيلَه، فإن أبى دفعه عن نفسه بالضرب، فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله، ولا قِصاص عليه ولا دِيَة ولا إثم لأنه مُعْتدٍ ظالم.
-قال تعالى: (ولَمَن انْتَصَرَ بعدَ ظُلْمِه فأولئكَ ما عليهم مِن سبيلٍ إنما السبيلُ . على الذينَ يَظْلِمون الناسَ ويَبْغُونَ في الأرضِ بغيرِ الحقِّ أولئكَ لهم عذابٌ أليم)الشورى:41.
-وعن أبي هريرة قال: “جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ إن جاءَ رَجُلٌ يُريدُ أخذَ مالي؟ قال: فلا تُعطِه مالَك، قال: أرَأيتَ إن قاتَلَني؟ قال: قاتِلْه، قال: أرَأيتَ إن قَتَلَني؟ قال: فأنتَ شَهيدٌ، قال: أرَأيتَ إن قَتَلتُه؟ قال: هو في النَّارِ”رواه مسلم.
-وروى أبو داود والنسائي أن رسول الله ـ ﷺ ـ قال: “من قاتل دون مالِه، فقُتل فهو شهيدٌ، ومن قاتل دونَ دمِه، فهو شهيدٌ، ومن قاتل دونَ أهلِه، فهو شهيدٌ”
-وروى البخاري عن أبي هريرة أن رجلاً جاء إلى رسول الله ـ ﷺ ـ فقال: يا رسول الله أرأيتَ إن تَعَدَّى على مالي؟ قال: “فانشُدْ بالله” “أي فاستحلِفْهم بالله أن يتركوك وشأنَك” قال: فإن أبَوا عليَّ؟ قال: “فانشُدْ بالله” قال: فإن أبَوا عليَّ. قال: “فانشُدْ بالله” قال: فإن أبَوا عليَّ. قال: “فقاتِلْ، فإن قُتِلْتَ ففي الجنة، وإن قَتَلْتَ ففي النار”. أي الذي قتلتَه يدخل النار لاعتدائه عليك وحرصه على قتلك.
كيف يكون دفع الصائل؟
يدفع الصائل بالأخف فالأخف إن أمكن ، فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة بالناس حرم الضرب ، أو أمكن دفعه بضرب بيد حرم بسوط ، أو بسوط حرم بعصا ، أو أمكن دفعه بقطع عضو حرم دفعه بقتل ، لأن ذلك جوز للضرورة ، ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف .
وعليه فلو اندفع شره بشيء آخر ، كأن وقع في ماء أو نار ، أو انكسرت رجله ، أو حال بينهما جدار أو خندق أو غير ذلك لم يكن له ضربه ، وإن ضربه ضربة عطلته لم يكن له أن يثني عليه ، لأنه كفى شره ولأن الزائد على ما يحصل به الدفع لا حاجة إليه ، فلم يكن له فعله .
والمعتبر في ذلك هو غلبة ظن المصول عليه ، فلا يكفي توهم الصيال ، أو الشك فيه ، فإن خالف الترتيب المذكور ، وعدل إلى رتبة – مع إمكان دفعه بما دونها – ضمن ، فإن ولى الصائل هاربا فاتبعه المصول عليه ، وقتله ضمن بقصاص أو دية ، وكذا إن ضربه فقطع يمينه ثم ولى هاربا فضربه ثانية وقطع رجله مثلا فالرجل مضمونة بقصاص أو دية ، فإن مات الصائل من سراية القطعين فعلى المصول عليه نصف الدية ، لأنه مات من فعل مأذون فيه وفعل آخر غير مأذون فيه .