يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ يُحِبُّهَا الرَّبُّ سُبحَانَهُ وتَعَالَى وأَمَرَ بِهَا عِبَادَهُ، يَغفَلُ عَنهَا كَثِيرٌ مِنَ المُسلِمِينَ؛ أَلَا وهِيَ الدُّعَاء، فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَة كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم: ” الدُّعاءُ هو العبادةُ ثمَّ قرأ { وَقال رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ}غافر/60،أبوداود،الترمذي،ابن ماجه.
فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ، ووَعَدَ بِالإِجَابَةِ سُبحَانَهُ وتَعَالَى.

-الدُّعَاءُ سِلَاحُ الأَنبِيَاءِ والمُرسَلِينَ، وأَتبَاعِهِم مِن أَولِيَاءِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وعِبَادِهِ المُؤمِنِينَ، فِي مُوَاجَهَةِ كُلِّ شَرٍّ وكُلِّ بَلَاء، وفِي مُوَاجَهَةِ كُلِّ طَاغٍ وظَالِمٍ ومُستَكبِر؛ فَإِنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وتَعَالَى جَعَلَ الدُّعَاءَ سِلَاحًا عَظِيمًا فَعَّالًا.

-الدُّعَاءُ يَنفَعُ مِمَّا نَزَلَ ومِمَّا لَم يَنزِلْ، والدُّعَاءُ يَرفَعُ المَقدُورَ ويَرُدُّ المَحدُورَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام: “لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ”الترمذي، مَتَى تَحَرَّكَت هِمَّتُكَ لِدُعَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فَاعلَم أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَن يُعطِيَك. يَقُولُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: “إِنِّي لَا أَحمِلُ هَمَّ الإِجَابَةِ ولَكِن أَحمِلُ هَمَّ الدُّعَاء”، يَعنِي أَخشَى أَن أَنسَى الدُّعَاءَ وأَغفَلَ عَنه، أَمَّا إِذَا دَعَوتُ فَإِنِّي مُوقِنٌ بِأَنَّ اللهَ سَيَستَجِيبُ لِي. هَذَا يَقِينُ المُتَّقِينَ الصِّدِّيقِينَ الصَّالِحِينَ، جَعَلَنَا اللهُ وإِيَّاكُم مِنهُم.

الدُّعَاءُ لَيسَ هُوَ أَقَلَّ مَا نَفعَل كَمَا يَقُولُ بَعضُ النَّاسِ: “أَقَلُّ شَيءٍ نَفعَلُهُ هُوَ الدُّعَاء”، هَذَا كَلَامٌ غَلَط! بَل الدُّعَاءُ هُوَ أَعظَمُ سِلَاح، الدُّعَاءُ أَعظَمُ الأَسبَابِ الَّتِي يَبذُلُهَا العِبَاد.

-بِالدُّعَاءِ تَحصُلُ المُعجِزَاتُ البَاهِرَات، بِالدُّعَاءِ يَحصُلُ مَا لَا يَخطُرُ لَكَ عَلَى بَال! لَا تَظُنَّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى شَيءٌ يُعجِزُهُ، قال تعالى: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا )فاطر/44 .

قصص الأنبياء واستجابة الدعاء؟

1نوح عليه السلام: هَذَا نُوحٌ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام دَعَا قَومَهُ أَلفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسِينَ عَامًا، ثُمَّ لَمَّا رَأَى إِدبَارَهُم وإِعرَاضَهُم وإِصرَارَهُم عَلَى الكُفرِ لَجَأَ إِلَى اللهِ، فَدَعَا رَبَّهُ: كما قال تعالى:( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ )القمر/10 فَمَاذَا حَدَث؟ قال تعالى: ( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ )القمر/11-15 ومَا أَعظَمَهَا مِن آيَة! فَهَل مِن مُدَّكِر؟ رَجُلٌ وَاحِدٌ مَعَهُ بَعضُ المُؤمِنِينَ يَلجَأُ إِلَى اللهِ سُبحَانَهُ وتَعَالَى بِالدُّعَاء، فَيُهلِكُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِدُعَائِهِ أُمَّةً كَامِلَة، يُغرِقُ الأَرضَ ومَن عَلَيهَا، بِدَعوَةِ نَبِيٍّ مِن أَنبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ عَلَيهِم صَلَاةُ اللهِ أَجمَعِينَ.

2موسى عليه السلام: وهَذَا مُوسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام لَمَّا رَأَى إِصرَارَ فِرعَونَ ومَلَئِهِ عَلَى الكُفرِ والِاستِكبَارِ والطُّغيَانِ، لَجَأَ إِلَى اللهِ ودَعَا اللهَ عَزَّ وجَلَّ: ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ )يونس/88. واستَكبَرَ فِرعَونُ وجَاوَزَ كُلَّ حَدّ، وخَرَجَ مُوسَى بِمَن مَعَهُ مِن المُؤمِنِينَ مِن مِصرَ فَتَبِعَهُم فِرعَونُ وجُنُودُه.

يَقُولُ أَهلُ التَّفسِيرِ: فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ استَنفَرَ فِرعَونُ جُنُودَهُ فَجَمَعَ سِتَّمِائَةِ أَلفِ جُندِيّ لِمُلَاحَقَةِ طَائِفَةٍ ضَعِيفَةٍ مُستَضعَفَةٍ مَع مُوسَى نَبِيِّ اللهِ وكَلِيمِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام. فَسَارَ مُوسَى حَتَّى بَلَغَ إِلَى البَحر، البَحرُ مِن أَمَامِهِ والجُندُ مِن خَلفِهِ، فَقَالَ أَصحَابُ مُوسَى قال تعالى: ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )الشعراء/61، قَال تعالى: (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )الشعراء/62. هَذَا هُوَ اليَقِين! هَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ وتَقَدَّسَت أَسمَاؤُهُ، المَلِكِ العَظِيمِ مَالِكِ المُلكِ الَّذِي إِلَيهِ يُرجَعُ الأَمرُ كُلُّه، بِأَمرِهِ تَجرِي الخَلَائِقُ وتَسكُن. فَأَوحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ ( فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ )الشعراء/63، عَصَا! مُعجِزَةٌ عَظِيمَةٌ مِن اللهِ سُبحَانَهُ وتَعَالَى لِيُرِيَ خَلقَهُ قُدرَتَهُ، لِيُرِيَهُم عَظَمَتَهُ وقَهرَهُ وجَبَرُوتَهُ، قال تعالى:( فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )الشعراء/63، كَالجَبَل، المَاءُ وَقَفَ كَالجِبَالِ وبَينَهُمَا طَرِيقٌ يَابِس، فَسَارَ فِيهِ مُوسَى ومَن مَعَهُ مِن المُؤمِنِينَ وعَبَرُوا، قال تعالى: ( وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ )الشعراء/64-65. لَمَّا خَرَجَ مُوسَى مِن البَحرِ تَبِعَهُ فِرعَون، فَانطَبَقَ عَلَيهِ البَحرُ وأَهلَكَهُ اللهُ ومَن مَعَهُ مِن الجُندِ والعَتَاد!

أَينَ القُوَّة؟

أَينَ الجَبَرُوت؟

أَينَ الِاستِكبَارُ عَلَى اللهِ وعَلَى أَمرِ الله؟

أَينَ الظُّلمُ لِأَهلِ الحَقِّ ولِلمُستَضعَفِينَ؟

مَاذَا كَانَت نَتَائِجُهُ؟

مَاذَا كَانَ حَالُهُ عِندَمَا انطَبَقَ البَحرُ عَلَيه؟

مَاذَا قَالَ فِرعَون؟ ( حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ )يونس/90. حَرَمَهُ اللهُ أَن يَنطِقَ بِلَفظِ الجَلَالَة، مَنَعَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِاستِكبَارِهِ وعُتُوِّهِ وغُرُورِهِ بِقُوَّتِهِ ونِسيَانِهِ للهِ العَظِيمِ جَلَّ جَلَالُهُ وتَقَدَّسَت أَسمَاؤُهُ.

3– محمد صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم: رَسُولُ اللهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم مُحَمَّد، مِن أَعظَمِ النَّاسِ دُعَاءً لِرَبِّهِ، ولَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الأَزَمَاتِ وأَيَّامِ الشِّدَّةِ والبَلَاءِ والكَرب.

يَقُولُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فِي يَومِ بَدرٍ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم إِلَى القِبلَةِ مَادًّا يَدَيهِ يَدعُو يَقُولُ: اللَّهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللَّهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِكْ هذهِ العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ، فلا تُعْبَدُ في الأرضِ أبدًا، قال: فما زال يَستَغيثُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ ويَدْعوه حتى سَقَطَ رِداؤُهُ، فأتاهُ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأخذ رِداءَهُ فرَدَّاهُ، ثم الْتَزَمَهُ مِن وَرائِهِ، ثم قال: يا نَبيَّ اللهِ، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّكَ؛ فإنَّهُ سيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ، وأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9]، هَذَا لُجُوءُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم إِلَى رَبِّهِ ودُعَائِهِ، قَد ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، اللهُ تَعَالَى أَرسَلَ جُندًا مِن جُنُودِهِ، جُندٌ لَا يَرَاهُم أَحَد، عَذَّبَ بِهِم الكُفَّارَ ونَصَرَ بِهِم المُؤمِنِينَ، قال تعالى: ( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )الأنفال/10.

النصر والغوث من عند الله وحده؟

النَّصرُ لَيسَ بِيَدِ البَشَر، النَّصرُ والتَّمكِينُ مِن عِندِ الله. الغَوثُ لَيسَ عِندَ وِكَالَةِ الغَوثِ فِي الأُمَمِ المُتَّحِدَة، الغَوثُ عِندَ اللهِ هُوَ المُغِيثُ سُبحَانَهُ وتَعَالَى هُوَ المُنجِي. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ )الأنعام/63-64.

اليقين بالدعاء وتحري أوقات الإجابة؟

كَم نَسمَعُ وكَم نَرَى مِن مَآسٍ وكَوَارِثَ تُصِيبُ المُسلِمِينَ فِي مَآشَارِقِ الأَرضِ ومَغَارِبِهَا، ثُمَّ نَعجِزُ عَنِ الدُّعَاء! ثُمَّ نَتَكَاسَلُ عَنِ الدُّعَاءِ لِإِخوَانِنَا فِي أَوقَاتِ الإِجَابَة؛ بَينَ الأَذَانِ والإِقَامَة، أَثنَاءَ السُّجُود، قَبلَ التَّسلِيمِ مِنَ الصَّلَاة، فِي يَومِ الجُمُعَة، أَوقَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي شَطرِ اللَّيلِ الآخِر، نَغفَلُ عَنِ الدُّعَاءِ لِإِخوَانِنَا. أَتَهزَأُ بِالدُّعَاءِ؟ بَعضُ النَّاسِ يَقُولُ: “دَعَونَا ودَعَونَا فَلَم يُستَجَبْ لَنَا، ضَاعَت كَذَا وضَاعَت كَذَا”.

أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ *** وَمَا تَدْرِي بِمَا صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيْلِ لَا تُخْطِي وَلَكِنْ *** لَهَا أَمَدٌ وَلِلْأَمَدِ انْقِضَاءُ

-لله سُبحَانَهُ وتَعَالَى الحِكمَةُ البَالِغَة… لِلَّهِ سُبحَانَهُ وتَعَالَى الحِكمَةُ البَالِغَةُ فِي تَأخِيرِ بَعضِ الإِجَابَةِ لِحِكمَةٍ يَعلَمُهَا ولَا نَعلَمُهَا، ولَكِنَّنَا مَأمُورِينَ بِدُعَاءِ الرَّحمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ واستِنصَارِهِ والِاستِغَاثَةِ بِهِ ودُعَائِهِ والِلتِجَاءِ إِلَيهِ، هَذِهِ هِيَ الطَّاعَة، هَذِهِ هِيَ العِبَادَة.

-أَنتَ إِذَا دَعَوتُ اللهَ ورَفَعتَ يَدَيكَ مُضطَرًّا مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا مُبتَهِلًا، أَنتَ فِي عِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ رُبَّمَا أَعظَمُ مِنَ السُّؤَالِ الَّذِي تَسأَلُهُ، رُبَّمَا تَسأَلُ اللهَ شَيئًا مِنَ الدُّنيَا شَيئًا مِنَ الدُّنيَا فَانِيًا، لَكِنَّ مَوقِفَكَ هَذَا يُحِبُّهُ اللهُ سُبحَانَهُ وتَعَالَى، وإِنَّمَا خَلَقَكَ لِأَجلِ هَذَا لِأَجلِ أَن تَعبُدَهُ، فَلَا تَستَصغِرِ الدُّعَاء.

وعَلَيكَ بِالتَّوبَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ والِاستِغفَارِ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ: فإنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعفائِكُم”أبو داود،الترمذي،النسائي. بِدَعوَتِهِم وبِإِخلَاصِهِم .

أَحسِنْ إِلَى الضَّعِيفِ، إِنَّمَا تُنصَرُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِدَعوَةِ الضُّعَفَاءِ والفُقَرَاءِ أَهلِ التَّقوَى وأَهلِ الإِخلَاصِ مِنهُم؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى يَقبَلُ دُعَاءَهُم.

-ولَا تَستَهنْ بِدُعَاءِ المَظلُومِينَ، الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم لَمَّا أَرسَلَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ وَالِيًا وقَاضِيًا، قَالَ لَهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام: “اتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب”. وإِذَا دَعَا المَظْلُومُ رَبَّهُ صَعِدَت دَعوَتُهُ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَمنَعُهَا بَابٌ ولَا حِجَاب، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ” اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلومِ؛ فإنَّها تُحْمَلُ على الغَمامِ، يقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالِي لأنْصُرَنَّكِ ولَوْ بعدَ حِينٍ”. قَسَمٌ مِنَ الرَّبِّ سُبحَانَهُ وتَعَالَى بِأَنَّهُ يُجِيبُ دَعوَةَ المُضطَرِّينَ والمَظلُومِينَ، ولَا أَحَدَ يُجِيبُ سِوَاهُ سُبحَانَهُ وتَعَالَى.

-فَأَعظِمِ الرَّجَاءَ وتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ سُبحَانَهُ وتَعَالَى رَبِّ الأَرضِ والسَّمَاءِ، وتَوَجَّهْ إِلَيهِ فِي كُلِّ وَقتٍ وحِينٍ، وتُبْ إِلَيهِ سُبحَانَهُ مِن ذَنبِكَ؛ فَإِنَّمَا تُحجَبُ الدَّعَوَاتُ بِالذُّنُوبِ، تُحجَبُ الدَّعَوَاتُ بِالمَعَاصِي، وفَقَدْ لَا يَستَجِيبُ اللهُ تَعَالَى لِرَجُلٍ يَأكُلُ الحَرَامَ حَتَّى يَتُوبَ مِن ذَنبِهِ هَذَا.