بعض صور التحايل و العينة : ” الأصل في هذا الباب: أن الشراء على ثلاثة أنواع :

أحدها :أن يشتري السلعة من يقصد الانتفاع بها كالأكل و الشرب و اللباس و الركوب و السكنى ، و نحو ذلك .فهذا هو البيع الذي أحله الله .

الثاني: أن يشتريها من يقصد إن يتجر فيها ، إما في ذلك البلد وإما في غيره . فهذا هي التجارة التي أباحها الله .

الثالث: أن لا يكون مقصوده لا هذا و لا هذا ، بل مقصوده دراهم لحاجته إليها . و قد تعذر عليه أن يستسلف قرضاً أو سلماً ، فيشتري سلعة ليبيعها ، و يأخذ ثمنها ، فهذا هو “التورق” ، و هو مكروه في أظهر قولي العلماء ، و هذا إحدى الروايتين عن أحمد ، كما قال عمر بن عبد العزيز : التورق آخية الربا.

الحيلة بالربا بين المقرض والمفترض؟

يقول الشيخ العلامة ابن العثيمين:
هناك طريقة من المداينة يستعملها كثير من الناس اليوم، وهي أن يتفق المستدين والدائن على أخذ دراهم. العشرة بأحد عشر، أو أقل، أو أكثر، ثم يذهبا إلى الدكان فيشتري الدائن منه مالاً- أي بضاعة- بقدر الدراهم التي اتفق والمستدين عليها، ثم يبيعه إلى المستدين- أي بييع البضاعة إلى المستدين-، ثم يبيعه المستدين إلى صاحب الدكان بعد أن يخصم عليه شيئاً من المال يسمونه السعي، وهذا حرام بلا ريب، وقد نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية في عدَّة مواضع على تحريمه، ولم يحك فيه خلافاً مع أنه حكى الخلاف في مسألة التورق.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :-
«… والثلاثية مثل أن يدخلا بينهما محلِّلاً للربا يشتري السلعة منه آكل الربا، ثم يبيعها المعطي للرِّبا إلى أجلٍ ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلِّل. هذه المعاملات منها ما هو حرام بإجماع المسلمين مثل التي يجري فيها شرط لذلك، أو التي يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي، أو بغير الشروط الشرعية، أو يقلب فيها الدِّينَ على المعسر. ومن هذه المعاملات ما تنازع فيها بعض العلماء لكن الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصحابته الكرام أنها حرام.انتهى.

ويقول شيخ الاسلام رحمه الله بعد كلام عن بيع الغرر ، و تيسير الإمام مالك فيه ، و تجويزه منه ما يحتاج الناس إليه :
“إذا تبين ذلك فأصول مالك في البيوع أجود من أصول غيره ؛ فإنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب ، الذي كان يقال :هو أفقه الناس في البيوع .
و الإمام أحمد موافق لمالك في ذلك في الأغلب ، فإنهما يحرمان الربا و يشددان فيه حق التشديد ، لما تقدم ، من شدة تحريمه و عظم مفسدته ، و يمنعان الاحتيال عليه بكل طريق ، حتى يمنعا الذريعة المفضية إليه ، و إن لم تكن حيلة ، و إن كان مالك يبالغ في سد الذرائع ما لا يختلف قول أحمد فيه ، أو لا يقوله ، لكنه يوافقه بلا خلاف عنه على منع الحيل كلها .

و من ذرائع ذلك : مسألة العينة ، و هو أن يبيعه سلعة إلى أجل ، ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك . فهذا مع التواطؤ يبطل البيعين ، لأنها حيلة .

و قد روى أحمد و أبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر قال : قال رسول الله “إذا تبايعتم بالعينة ، و اتبعتم أذناب البقر ، و تركتم الجهاد في سبيل الله : أرسل الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم . و إن لم يتواطآ فإنهما يبطلان البيع الثاني سداً للذرعية . و لو كانت عكس مسألة العينة من غير تواطؤ : ففيه روايتان عن أحمد وهو أن يبيعه حالاً ، ثم يبتاع منه بأكثر مؤجلاً . وأما مع التواطؤ فرباً محتال عليه .

و لو كان مقصود المشتري الدراهم ، و ابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها و يأخذ ثمنها . فهذا يسمى : “التورق ” ففى كراهته عن أحمد روايتان .

و الكراهة قول عمر بن عبد العزيز و مالك ، فيما أظن ، بخلاف المشتري الذي غرضه التجارة ، أو غرضه الانتفاع أو القُنْية ، فهذا يجوز شراؤه إلى أجل بالاتفاق مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية جـ29 : 26 30) . أ . هـ