هناك رأيَيْن في التَّفاضل بيْن النساء والآدميَّات والحور العين، فذكر ابن المبارك أن نساء الدنيا إذا دخلْن الجنة فُضِّلن على الحور العين، لما عمِلْنَه من الصالحات في الدُّنْيا، وروى مرفوعًا أنهم أفضل من الحُور العين بسبعين ألف ضعف، وقيل: إنَّ الحور العين أفضل لقول النبي ـ ﷺ ـ في دُعائه: وأبْدِلْه زَوْجًا خيرًا من زوجه .
صفات الحور العين؟
يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد :
الحور العين في غاية الجمال حتى إن مخ ساقيها ليرى من تحت الثياب ، قال تعالى في وصفهن : ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ) الرحمن . وقال تعالى : ( وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) الواقعة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال : ” أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلا تَحَاسُدَ ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ ” رواه البخاري .
هل المرأة في الجنة أفضل من الحور العين؟
جاء في تفسير القرطبي:
-حال المرأة المؤمنة في الجنَّة أفضل من حال الحور العين وأعلى درجة وأكثر جمالاً؛ فالمرأة الصالحة من أهل الدنيا إذا دخلت الجنة فإنما تدخلها جزاءً على العمل الصالح وكرامة من الله لها لدينها وصلاحها،
-أمَّا الحور التي هي من نعيم الجنة فإنما خلقت في الجنة من أجل غيرها وجُعِلَت جزاء للمؤمن على العمل الصالح، وشتان بين من دخلت الجنة جزاء على عملها الصالح، وبين من خلقت ليُجَازَى بها صاحب العمل الصالح؛ فالأولى ملكة سيِّدة آمِرَة، والثانية – على عظم قدرها وجمالها – إلا أنها ـ فيما يتعارفه الناس ـ دون الملكة، وهي مأمورة من سيِّدها المؤمن الذي خلقها الله تعالى جزاء له.
هل المرأة الصالحة في الدنيا تكون من الحور العين في الآخرة؟
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
” المرأة الصالحة في الدنيا- يعني: الزوجة- تكون خيراً من الحور العين في الآخرة ، وأطيب وأرغب لزوجها ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن أول زمرة تدخل الجنة على مثل صورة القمر ليلة البدر”.
وقال الشيخ ابن عثيمين: الذي يظهر لي أن نساء الدنيا يكُن خيراً من الحور العين حتى في الصفات الظاهرة .