على المؤمن أن يوقن أن أفعال الله تعالى لا تخلو من الحكمة البالغة، وأن الله لم يخلق شرا محضا، فقد يكمن الخير في الشر، كما قد يكمن الشر في الخير، وفي خلق الحيوانات الضارة من الحكم ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فمنها أن الله يبتلي بها الناس ليرى من يسلم بقضاء الله، ومن يعترض عليه، ومنها أنها جند قد يسلطها الله على من يشاء من الظلمة العتاة، وقد يسلطها الله على عباده الصالحين حتى يرتفع أجر الصابر المحتسب.
هذا ولا يزال علماء الكون يستخرجون من السموم أدوية نافعة، كما اكتشفوا أن بعضا من هذه الحيوانات الضارة ليست إلا طعاما سائغا لحيوانات نافعة.
حكمة الله في خلق الحيوانات الضارة؟
يقول الشيخ محمد صالح المنجد:-
هناك جانبين عام وخاص في هذا الموضوع :
الجانب العام : المسلم يؤمن بأن الله حكيم عليم لا يخلق شيئا عبثا، وكل أفعاله صادرة عن حكمة ، فإذا خفيت الحكمة من فعل من أفعاله تعالى على المؤمن فإنه يلوذ بهذا الأصل ولا يسيء الظن بربه .
الجانب الخاص : فإن من الحكم في خلق مثل هذه المخلوقات ظهور إتقان صنعة الله في خلقه وتدبيره عز وجل في مخلوقاته، فعلى كثرتها فإنه يرزقها جميعا، وكذلك فإنه سبحانه يبتلي بها، ويأجر من أصيب بها وتظهر شجاعة من قتلها، وكذلك يبتلي بخلقها عباده من جهة إيمانهم ويقينهم، فأما المؤمن فيرضى ويسلم، وأما المرتاب فيقول ماذا أراد الله بهذا الخلق !!
وكذلك يظهر ضعف الإنسان وعجزه في تألمه ومرضه بسبب مخلوق هو أدنى منه في الخلقة بكثير ، وقد سئل بعض العلماء عن الحكمة من خلق الذباب فقال : ليذل الله به أنوف الجبابرة ، وبوجود المخلوقات الضارة تظهر عظم المنة من خلق الأشياء النافعة كما قيل : وبضدّها تتبين الأشياء .
هل في الحيوانات الضارة فائدة؟
ظهر من تجارب الأطباء أن عددا من العقاقير النافعة التي تستخرج من سم الأفاعي وما شابهها ، فسبحان الله الذي جعل في الأمور التي ظاهرها الضرر أمورا نافعة.
كما إن كثيرا من هذه الحيوانات الضارة هي طعاما لغيرها من الدواب النافعة، مما يشكل حلقة في التوازن الموجود في الطبيعة والبيئة التي أحكم الله خلقها .
هذا ويجب أن يعتقد المسلم أن كل أفعاله تعالى خير ،وليس في مخلوقاته شر محض، بل لابد أن يكون فيها خير من وجه آخر وإن خفي على بعضنا كخلق إبليس وهو رأس الشر . فإن خلقه فيه حكم ومصالح منها أن الله يبتلي به خلقه ليتبين أهل الطاعة من أهل المعصية وأهل المجاهدة من أهل التفريط فيتميز أهل الجنة من أهل النار .