من الواجب على المسلم بدءا أن يؤمن بأن تشريع الله تعالى هو الأصلح للناس جميعا ، وإن خفيت الحكمة في ذلك، والاختلاف في الميراث ليس مبنيا في الشرع على أساس الذكورة والأنوثة ،وإنما مبني على اعتبارات أخرى ، هي :درجة القرابة بين الوارث والمورث،وترث الأجيال الأحدث أكثر مما ترثه الأجيال الأقدم، كما يرث من هو أكثر عبئا من غيره.

ما هي الحكمة في الشرع من اختلاف الميراث بين الذكر والأنثى؟

يقول الدكتور صلاح الدين سلطان رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية بتصرف :
إن الفقه الإسلامي الحقيقي لفلسفة الإسلام في الميراث يكشف عن الاختلاف في الأنصبة للوارثين والوارثات ، ولا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة ، إنما لهذه الفلسفة الإسلامية في التوريث حكم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته ، شبهة على كمال أهلية المرأة في الإسلام ، وأن فلسفة الإسلام في توزيع الميراث تحكمه ثلاثة معايير :

درجة القرابة بين الوارث ذكر أكان أم أنثى وبين المورث المتوفى:
فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين .

موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال:
بمعنى أن الأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها أكبر من الأجيال التي تستدير الحياة بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة ، فمثلاً بنت المتوفى ترث أكثر من أمه وترث البنت أكثر من الأب حتى ولو كانت رضيعة.

العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين:
هو المعيار الذي يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى ولكنه تفاوت لا يؤدي إلى ظلم المرأة أو انتقاص من أنصافها ، بل ربما كان العكس هو الصحيح.

هل في جميع حالات الميراث يرث الرجال أكثر من النساء؟

يقول الدكتور صلاح الدين سلطان: استقر أمر الميراث في أربع حالات:-
1- هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف ميراث الرجل.
2- هناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً.
3- هناك حالات عشرة أو تزيد ، فيها المرأة ترث أكثر من الرجل .
4- هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.

أي أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه ، أو ترث هي ولا يرث الرجل ، في مقابل أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل .