إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده ليعلم الخبيث من الطبيب، وليجازي المحسن بقدر إحسانه، كما أن الابتلاء فيه تذكير للعبد وتكفير للذنبه.
والمؤمن مطمئن بالله سبحانه راضٍ بقضائه وقدره يصبر ويحتسب فيكون قدوة لغيره؛ فينال ثواب صبره وثواب الاقتداء به.
ولا يخدعنك زخاف الدنيا وكثرة مباهجها مع أهلها فكم من غني ثري فقد السعادة وأفضى به الحال إلى الانتحار، وكم من فقير ملأ الله قلبه طمئنينة وسعادة وسرورًا.

الحكمة من الابتلاء؟

الابتلاء للتمييز:
الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء والجزاء سيكون بالجنة للمؤمنين والنار للكافرين .
ولما كانت الجنة طيبة . ولا يدخلها إلا من كان طيباً والله طيب لا يقبل إلا طيباً لذا جرت سنة الله في عباده الابتلاء بالمصائب والفتن , ليعلم المؤمن من الكافر ويتميز الصادق من الكاذب كما قال سبحانه : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت/2- 3 .
ولن يتم الفوز والنجاح إلا من بعد امتحان يعزل الطيب عن الخبيث ويكشف المؤمن من الكافر كما قال سبحانه ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) آل عمران/197 .

الابتلاء تذكرة للعبد:
ومن رحمة الله , أن تكون العقوبة على المعاصي في الدنيا لعل النفوس تزكوا وتعود إلى الله قبل الموت ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) السجدة/21 .

الابتلاء سبيل لتكفير الذنوب:
يبتلي الله عباده بالمصائب لرفع درجاتهم وتكفير سيئاتهم كما قال عليه الصلاة والسلام : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب , ولا هم ولا حزن , ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) متفق عليه ، أخرجه البخاري/5641 .
وكما جاء في الحديث عنه أنه قال : “إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة” أخرجه الترمذي وحسنه .

ابتلاء الصالحين؟

قال النبي : عن سعد بن أربي وقاص رضي الله عنه: “قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثَلُ، فيُبتلى الرَّجلُ على حسْبِ دينِه، فإن كانَ في دينهِ صلبًا اشتدَّ بلاؤُهُ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ على حسْبِ دينِه، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي على الأرضِ ما عليْهِ خطيئةٌ”الترمذي،ابن ماجه
فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فالإضافة إلى لرفع الدرجات وتكفير السيئات، فيكونوا قدوة لغيرهم في الصبر والاحتساب؛ فيكون لهم ثواب الصبر على الابتلاء وثواب الاقتداء بهم.

ويوضح الدكتور محمد رأفت عثمان (عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة جامعة الأزهر) مسألة هامة وهي أن الحياة الطيبة والسعادة غير مرتبطة بالمال فيقول:

الحياة الطيبة ليست محصورة في الثراء وإنما أن يعيش الإنسان مستريحًا في حياته، مطمئن النفس منشرح الصدر لأن السعادة ليست مرتبطة بكثرة الثراء والغنى والممتلكات من العقارات والخيل المسمومة والأنعام والحرث وإنما السعادة في رضا النفس بما أعطى الله وقدّر. ولذلك فليس غريبًا أننا نجد في هذا العصر الذي نعيش فيه أن حالات الانتحار أصبحت ظاهرة بين الشباب في الغرب مع توافر كل الإمكانات المادية والرفاهية الزائدة التي كان من الظن أن تشعر الجميع بالسعادة لكن السعادة افتقدت في هذه المجتمعات المادية الغنية مما يفرق أنه لا تلازم بين كثرة المال والممتلكات وتحقيق السعادة والرضا النفسي والاطمئنان.

الفرق بين ابتلاء المؤمن وغيره؟

إن الابتلاء كما يحدث للمؤمن يحدث لغير المؤمن والفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن الأول يتلقى ابتلاء الله له برضا نفس وبتسليم مطلق لله عز وجل أملاً في ثوابه وطلبًا لرضاه ومحبته وغير المؤمن يتلقى ما يصاب به بكدر بل قد يصل به الأمر إلى أن يرتكب أي جريمة ومنها الانتحار.