الحضانة: هي حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه.
وهي تقتضي حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته لينمو، وتعهده بطعامه وشرابه، وغسله، وغسل ثيابه، ودهنه، وتعهد نومه ويقظته.
حق الحضانة في الإسلام؟
الحضانة واجبة شرعاً، لأن المحضون يهلك بتركها، فوجب حفظه عن الهلاك، وهذا الوجوب كفائي عند تعدد الحاضن، وعيني إذا لم يوجد إلا الحاضن، أو وجد ولكن لم يقبله الصبي.
وهي حق للحاضن غير المتعين، فإن امتنع عنها لم يجبر عليها، ولو أسقط حقه فيها سقط، وانتقل الأمر إلى من بعده.
وحضانة الطفل تكون للأبوين إذا كان النكاح قائماً بينهما، فإن افترقا بموت الأب أو الطلاق، فالحضانة لأم الطفل اتفاقاً.
ولكن إذا كانت الأم وأقربائها على غير الإسلام فجمهور الفقهاء على أن الحضانة تسقط عن الأم، وأن الولد يتبع خير الوالدين ديناً، وعلى هذا فالولد يتبع أباه ولا يتبعها، ولا يصح إلا ذلك، لأن الحضانة لا تثبت لكافر على مسلم، وبهذا قال الشافعي وأحمد وعزاه الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار إلى الجمهور،
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: فلا تثبت لكافر على مسلم، كولاية النكاح والمال، ولأنها إذا لم تثبت للفاسق، فالكافر أولى فإن ضرره أكثر، فإنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتزيينه له وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر، والحضانة إنما تثبت لحظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه. انتهى.
وقال الأنصاري في أسنى المطالب: فلا حضانة لكافر على مسلم، إذ لا ولاية لها عليه، ولأنها ربما تفتنه في دينه. انتهى.
إذا سقطت الحضانة عن الأم فإلى من تنتقل؟
إذا سقطت الحضانة عن الأم ومن يليها بسبب الكفر فإلى من تنتقل الحضانة؟
جمهور الفقهاء خلافا للحنابلة على أن الحضانة تنتقل إلى جدة المحضون للأب (أم أبيه) وذهب الحنابلة إلى أن الحضانة تنتقل إلى الأب ثم إلى الجدة لأب..
وعلى هذا فلا خلاف في أن الحضانة واجبة عليكم ولكن الخلاف في هل تجب على الجدة أولا ثم الأب (والد الفتاة) أم العكس ؟
والأصل أن حضانة الأطفال دون السابعة للأم ما لم تتزوج، أو يكن بها مانع كالفسق.
قال ابن عابدين في حاشيته : ” الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ ، مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ”.
وقال: “وتَكُونُ الْفَاجِرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِيَّةِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَهَا ، إلَى أَنْ يَعْقِلَ الْأَدْيَانَ ، خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّمِهِ مِنْهَا مَا تَفْعَلُهُ ؛ فَكَذَا الْفَاجِرَةُ” انتهى.