-روى البخاريُّ ومسلمٌ عن عبادةَ بن الصامت في حديثِ المبايعةِ على عَدَمِ الشرك والسرقة والزنى والقتل أن النبي ـ ـ قال: “فَمَنْ وَفَي منكم فَأَجْرُهُ على الله، وَمَنْ أصاب من ذلك شيئًا فَعُوقِبَ به في الدينا فهو كفارةٌ له”.

-وروى مسلم حديث الْجُهَنِيَّةِ التي أُقيم عليها حُدُّ الزنى، وصلى عليها النبي ـ ـ وقال جوابًا عن استفهام: “لقد تابتْ توبةً لو قُسِّمَتْ على سبعين من أهل المدينة لَوَسِعَتْهُمْ، وهل وَجَدَتْ أفضلَ من أنْ جادتْ بنفسها لله”.

-وروى الترمذي والحاكم وصحَّحه حديثُ: “مَنْ أصاب ذنبًا فَعُوقِبَ به في الدنيا فالله أكرم منْ أنْ يُثَنِّى العقوبةَ على عبده في الآخرة”.

بناءً على هذه الأحاديثِ رأى أكثرُ العلماءِ أنَّ الحدودَ كفاراتٌ للذنوب ، أي جوابر ، لا يعاقب الله عليها بعد ذلك.

ولكنْ قال بعضُ التابعين والمعتزلةُ وابنُ حزمٍ: الحدودُ زَوَاجِرُ لا جَوَابِرُ، وعلى مَنْ أُقيم عليه الحدُّ أنْ يتوبَ إلى الله توبةً نصوحةً حتى يُكَفِّرَ الله ذنبه.

وتوقَّف جماعةٌ في الحكم بناء ًعلى حديثٍ رواه الحاكم، وقال عنه الحافظ ابن حجر: إنه صحيح على شرط الشيخين، أن النبيَّ ـ ـ قال: “لا أدرى: الحدُّ كفارةٌ لأهلها أم لا”.

ولكن الرأيَ الأوَّلَ أرجحُ؛ لأن أدلته أقوى، وهذا كله في الحق الخالص لله، الذي ليست له علاقة بحقوق العباد ، أما ما فيه حَقٌّ للعباد فمع الحد والتوبة لابد من رَدِّ هذه الحقوق أو طلب العفو والتنازل عنها، فإن لم يفعل ذلك طالبه أهل الحقوق بحقوقهم يوم القيامة، وإنْ كان صادق التوبة في الدنيا مع الله، وحاول رَدَّ الحقوق لأصحابها ، أو طَلَبَ العفوَ منهم ولم يستطعْ فالمرجو من الله ـ ورحمتُهُ واسعةٌ ـ أنْ يطلبَ له العفو منهم.