لا يجوز للأب أن يعاقب ابنته بحرمانها من الميراث، لرفضها العيش معه بعد بلوغها، وقد كان هو الذي هجرها، بل كان من الواجب عليه أن ينفق عليها بعد طلاق أمها، وأن يزورها، فلا يزيد من إثمه.
يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي أستاذ الفقه بجامعةالأزهر:
إن رسول الله ـ ﷺ ـ يقول: “كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته” ويقول: “كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول” فمن كان له أولاد فإن من الواجب عليه أن ينفق على أولاده، وأن يرعاهم، ويعلمهم، ويوجههم إلى الخير، ويشعرهم بعطفه وحنانه وحرصه على مصالحهم، هذه واجبات الأب نحو أولاده ذكورًا وإناثًا، أما أن يترك الأب ابنه أو ابنته؛ لأنه طلق الأم، ولا يسأل عنه أو عنها بنفقة ولا رعاية ولا مودة أو زيارة، وينشغل بحياة جديدة يحياها، ثم يتذكر بعد سنوات طوال أن له ابنة عمرها الآن ثمانية عشر عامًا، فيظهر في حياتها فجأة، ويطالبها بأن تعيش معه، وهي لم تلق منه حنان أب ولا عطفًا، ولا تحس نحوه إلا بما تحسب به نحو كل أجنبي منها، فتأبى أن تعيش معه، بل وتخشى أن تعيش معه ؛ لأنها لم تر في حياتها كلها شيئًا يجعلها تطمئن إليه.
ثم هو يشكو جحود ابنته، ويلقي باللوم عليها وعلى أمها، مع أنه هو الذي فعل وتصرف معهما بما أدى إلى هذا الجحود وفقدان العاطفة، ثم هو بعد أخطائه السابقة التي قطعت رحمه يفكر في نوع آخر من الإيذاء والإساءة يفكر بأن يحرم هذه البنت التي فقد العاطفة نحوها من الميراث، فيزداد إثمًا على إثم.
وبدلاً من أن يصلح ما أفسده بالإهمال والقطيعة يحاول أن يضيف ظلمًا وقطيعة أخرى يلاحقه إثمهما بعد موته، إن عليك أيها الأب أن تصلح ما فات، وأن تعوض البنت عن أيام الحرمان، فإنك لا تدري ما تعرضت له طوال سنوات عمرها مما أحدث بها جرحًا غائرًا في نفسها، لابد أن تعالجه بالإحسان وحسن المعاشرة والتودد، ولا تقهرها على ما لا تريد، ولا تظلمها بحرمانها من الميراث حتى لا تلحقك لعنة الله؛ لأنك خالفت فرائضه، وتعديت حدوده.