يستحب تفريج القدمين في الصلاة تفريجا خفيفا ، ويكره التفريج المتفاحش ، ويجب أن يكون هم المصلي جمع قلبه ، واستحضار ما يتفق مع مناجاة الله عز وجل من الخشوع والخضوع .

قال الشوكاني في نيل الأوطار :-
عن أبي حميد في صفة صلاة أن رسول الله قال: “وإذا سجَد فرَّج بينَ فخِذَيْه، غيرَ حاملٍ بطنَه على شيءٍ مِن فخِذَيْه”أبو داود. المراد أنه فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه . قال أصحاب الشافعي : يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر . انتهى .

وقال الحطاب في مواهب الجليل في الفقه المالكي :-
جاء في المدونة : ( ولا بأس أن يروح رجليه في الصلاة وأكره أن يقرنهما يعتمد عليهما ) قال ابن ناجي : قال عياض : يعني لا يقرنهما ويعتمد عليهما معا ، بل يفرق بينهما ويعتمد أحيانا على هذه , وأحيانا على هذه وأحيانا عليهما وهو معنى يروح , ويقال : يراوح ولا يجعل قرانهما سنة الصلاة فهو الصفد المنهي عنه .
وذكر أنه عيب عندهم على من فعله ، وله في المختصر تفريق القدمين من عيب الصلاة , وقال أيضا في قرانهما وتفريقهما : ذلك واسع وعده بعض المشايخ خلافا من قوله وعندي أن كله بمعنى التزام القران وجعله من حدود الصلاة منهي عنه وكذلك أن يجعل التفريق من سنتها وأن الأمر موسع يفعل من ذلك ما يسهل عليه في الصلاة ولا يجعل من ذلك سنة ولا يلتزم حالة واحدة .

وقال الإمام النووي في المجموع :-
لو قام على إحدى رجليه صحت صلاته مع الكراهة , فإن كان معذورا فلا كراهة ويكره أن يلصق القدمين , بل يستحب التفريق بينهما , ويكره أن يقدم إحداهما على الأخرى ويستحب أن يوجه أصابعهما إلى القبلة .

وجاء في كشاف القناع في الفقه الحنبلي :-
لا تكره مراوحته بين رجليه فتستحب ؛ لما روى الأثرم بإسناده عن أبي عبادة قال رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه , فقال : لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل ، ورواه النسائي ، وفيه قال أخطأ السنة , لو راوح بينهما كان أعجب .
ويستحب تفريقهما ، قال الأثرم : رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يفرق بين قدميه ، ورأيته يراوح بينهما . وتكره كثرة أن يراوح بين قدميه لما روى عن النبي “أنه قال إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه , ولا يمل ميل اليهود” قال في شرح المنتهى : وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه .

وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير في الفقه المالكي :-

الإقران الذي نص المتقدمون من المالكية على كراهته قد وقع الخلاف بين المتأخرين في حقيقته فقيل : هو ضم القدمين معا كالمقيد سواء اعتمد عليهما دائما ، أو روح بهما بأن صار يعتمد على هذه تارة وهذه أخرى ، أو اعتمد عليهما معا لا دائما ، وقيل أن يجعل حظهما من القيام سواء دائما , سواء فرق بينهما أو ضمهما لكن الكراهة على هذه الطريقة مقيدة بما إذا اعتقد أن الإقران بهذا المعنى أمر مطلوب في الصلاة وإلا فلا كراهة .
وإنما كره القران لئلا يشتغل به عن الصلاة ، فعلم من هذا أن تفريق القدمين لا كراهة فيه على الطريقة الأولى سواء جعل حظهما من القيام سواء أو لا ما لم يتفاحش التفريق وإلا كره.
كما علم من هذا أن ضمهما مكروه سواء اعتمد عليهما معا دائما ، أو لا.
وأما على الطريقة الثانية فالكراهة إذا اعتمد عليهما معا دائما سواء ضمهما ضمهما أو لا بشرط اعتقاد أنه أمر مطلوب فيها ، فإن لم يعتقد ذلك ، أو لم يعتمد عليها دائما بأن روح بهما أو اعتمد عليهما لا دائما فرق بينهما وضمهما فلا كراهة.