هل يجوز للزوج أن يتزوج على زوجته أم لا ؟
الجواب أن الله أباح التعدد، وشرط لإباحته شرطا واحدا ، هو العدل بين الزوجات، وليس صحيحا ما يروجه الإعلام أن التعدد لا يباح إلا عند الحاجة أو الضرورة؛فهذه فكرة غريبة على مجتمع الإسلام، فليس التعدد جريمة، ولا منكرا، ولا زورا، ولا ظلما للزوجة الأولى، وإلا فأخبرينا أيتها المسلمة أي ذنب أذنبته السيدة أم المؤمنين عائشة حتى يتزوج عليها النبي ﷺ؟
وهل أساء إليها حينما تزوج عليها؟ وهل نقص حبه لها بعد أن تزوج عليها؟
ألم يكن يقول : يارب : هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك؟ يقصد شدة ميله لعائشة.
أليس هو القائل عندما سئل: “يا رسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أحبُّ إليكَ قالَ عائشةُ قيلَ مِنَ الرِّجالِ قالَ أبوها”ابن ماجة.
يقول الشيخ محمد حسين عيسى من علماء مصر :-
-للرجل إذا لم يكتف بزوجة واحدة ووجد نفسه يتطلع لأخرى، وحتى لا يقع في معصية الزنا والانشغال عن واجباته الدنيوية والدينية بكثير النظر والتفكر في غير زوجته؛ والله تبارك وتعالى يعلم حاجة الرجل “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ”الملك14 ، خاصة إذا كانت زوجته لا تقدر على إشباع رغباته أو تطول أيام حيضتها، أو تكون مريضة، أو تكون غير محبة للقيام بهذا الأمر، عند ذلك لا يجد الرجل ضرورة إلا أن يتزوج بامرأة اخرى.
-وقد أباح الله عز وجل للرجل أن يتزوج على زوجته، ويكفيه أنه وهو في إمكانه أن يطلق زوجته ويتزوج بامرأة أخرى، أن يبقي زوجته الأولى وأن يضم إليها زوجة أخرى، وان ينفق عليها، وأن يعدل بينهما، فعند ذلك له الحق ولا يحتاج لموافقة زوجته الأولى، ورغم هذا ننصح الرجل أن يكون قد اتفق مع زوجته الأولى، وبين لها هذه الأسباب.
-ورغم أن تعدد الزوجات أباحه الدين، فإن في تاريخ السنة: أن عليا (رضي الله عنه) أراد أن يتزوج على فاطمة بنت رسول الله (ﷺ)، وكان علي (رضي الله عنه) قد رغب في الزواج من بنت أبى جهل، فلم يرضَ النبي ﷺ عندما علم بذلك، وعندما أراد علي أن يفعل ذلك، بين النبي السبب وهو ألا يجتمع تحت رجل واحد بنت رسول الله وبنت أبي جهل عدو الله، ولكن عندما توفت السيدة فاطمة تزوج علي بأكثر من امراة، وجمع بين أكثر من امرأة؛ لأن المبرر لم يعد قائما، ومن هذه القصة نعلم أن عليا لم يقم بالزواج إلا بعد الاستئذان، وهذا من باب حسن السلوك، وليس واجبا، ولا فرضا شرعيا، ولكن تأسيا بعلي (رضي الله عنه) ومن مثل هذه الواقعة ندرك أنه يحسن للزوج أن يبين لزوجته وأن يخبرها بالأسباب؛ لتعينه على أن تستمر معه، ولكن ليس حقا لها، ولا تملك منعه.