يقول فضيلة الشيخ محمد التاويل ـ أستاذ زائر لمادة أصول الفقه بكلية الشريعة بفاس ـ المغرب :
مبدئيا.. الله عز وجل أمر بالصدقة ولم يحدد مقاديرها، والآيات في هذا الباب كثيرة : قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}.
ويقول علماء الأصول: إن كلمة “شيء” نكرة في سياق الشرط وتفيد العموم.. فنصوص القرآن كلها لم تحدد مبلغا معينا للصدقة، لكن جاء في الحديث أن الرسول ﷺ قال: “خيرُ الصَّدقةِ ما كان عن ظهرِ غنًى ، وابدأْ بمَنْ تعولُ”البخاري، وفي رواية: “ما أبقى”، ومعنى هذا أن أفضل صدقة أن يتصدق الإنسان ويترك لنفسه شيئا يسد به حياته وحياة عائلته.
وفي غزوة تبوك عندما حث الرسول ﷺ الصحابة على الصدقة لتجهيز الجيش جاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله وترك لنفسه نصفا، وجاء أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله، فقال رسول الله ﷺ: “ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: “الله ورسوله”. وبعدما رجع المسلمون من تبوك وتاب الله على الذين تخلفوا في قوله تعالى: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} كان من بينهم كعب بن مالك، فعرض على الرسول ﷺ أن ينخلع من ماله كله لأنه شغله عن الخروج للجهاد، فقال الرسول ﷺ: “يكفيك الثلث”، هكذا نرى الرسول الكريم مرة يقبل الصدقة بنصف المال وبجميع المال؛ لأنها ظروف استثنائية.
باختصار: الإنسان حر في ماله وغير مقيد إلا ما نهى عنه الشرع وحرمه، وكل يدبر ماله بالمعروف كما يرى.
أما عن الشق الذي يتعلق بالزكاة ، فزكاة المرتبات تجب فيما حال عليه الحول بعد قبضه، فإذا الأموال لم تدخل ليديه فلا زكاة عليها.