إذا كان الوالد حيا ،وأراد أن يعطي أولاده هبة ،فإن الهبة لا يشترط فيها أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين ،كما هو رأي جمهور الفقهاء ،ويرى الحنابلة وبعض الأحناف أن للذكر مثل حظ الأنثيين في العطية كما في الميراث، وقيام البنين بتقسيم الأرض على أساس أن يكون للولد حصة ونصف وللبنت نصف فهذا نوع من الظلم ،وينهى عنه شرعا ،مادامت البنات غير راضيات عن هذا .والأولى أن تكون هناك تسوية في العطاء بين البنين والبنات .
حكم إعطاء الأب بعض أملاكه لأحد أبناءه؟
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال { تصدق علي أبي ببعض ماله . فقالت أمي عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ . فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ ليشهد على صدقتي فقال له رسول الله ﷺ : أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال : لا . قال : اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي ، فرد تلك الصدقة . وفي لفظ فلا تشهدني إذا . فإني لا أشهد على جور وفي لفظ فأشهد على هذا غيري } .
قال ابن دقيق العيد من فقهاء الشافعية تعليقا على هذا الحديث:
الحديث : يدل على طلب التسوية بين الأولاد في الهبات ، والحكمة فيه : أن التفضيل يؤدي إلى الإيحاش والتباغض ، وعدم البر من الولد لوالده . أعني الولد المفضل عليه .
هل التسوية في عطية الأبناء تجري كالميراث؟
اختلف الفقهاء في التسوية في العطية بين الأبناء : هل تجري مجرى الميراث في تفضيل الذكر على الأنثى ، أم لا ؟
فظاهر الحديث : يقتضي التسوية مطلقا.انتهى
وفي نيل الأوطار للإمام الشوكاني الزيدي :
عن ابن عباس عند الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور بلفظ { سووا بين أولادكم في العطية ، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء } وفي إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف وذكر ابن عدي في الكامل أنه لم ير له أنكر من هذا ، وقد حسن الحافظ في الفتح إسناده .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
واختلفوا كذلك في معنى التسوية بين الذكر والأنثى من الأولاد .
-فذهب جمهور الفقهاء إلى أن معنى التسوية بين الذكر والأنثى من الأولاد : العدل بينهم في العطية بدون تفضيل ; لأن الأحاديث الواردة في ذلك لم تفرق بين الذكر والأنثى .
-وذهب الحنابلة ، والإمام محمد بن الحسن من الحنفية ، وهو قول مرجوح عند الشافعية إلى أن المشروع في عطية الأولاد القسمة بينهم على قدر ميراثهم : أي للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن الله سبحانه وتعالى قسم لهم في الإرث هكذا ، وهو خير الحاكمين ، وهو العدل المطلوب بين الأولاد في الهبات والعطايا . وإن سوى بين الذكر والأنثى ، أو فضلها عليه ، أو فضل بعض البنين أو بعض البنات على بعض ، أو خص بعضهم بالوقف دون بعض ، فقال أحمد في رواية محمد بن الحكم : إن كان على طريق الأثرة فأكرهه ، وإن كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة يعني فلا بأس به .
وعلى قياس قول الإمام أحمد : لو خص المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضا لهم على طلب العلم ، أو ذا الدين دون الفساق ، أو المريض ، أو من له فضل من أجل فضيلته فلا بأس .