نهى الله عز وجل عن أكل أموال الناس بالباطل فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ )النساء/ 29.
وصور أكل أموال الناس بالباطل كثيرة، من أخطرها:
-الغش والتدليس، بإظهار السلعة سليمة وهي معيبة.
-أو إخفاء ما بها من عيوب.
-أو المبالغة بما لها من مزايا ومنافع، فهذا كله وما يشبهه غش وتدليس.
والعيب الذي يعتبر غشاً وتدليساً هو كل ما من شأنه أن ينقص الثمن، بحيث لا تدخل تحت تقويم المقومين من أهل الخبرة، وهم هنا التجار لنفس السلعة، فإذا كان ثمن السلعة سليمة من العيوب مائة مثلاً، وكان ثمنها وهي معيبة سبعين مثلاً، ولم يقومها أحد أبداً بمائة فهذا عيب يوجب الرد، والمشتري في هذه الحالة له الخيار:
-إما الرد للسلعة على البائع واسترداد الثمن الذي دفعه.
-وإما استرداد الفرق بين ثمنها سليمة وثمنها معيبة.
-وإما الرضا والقبول بها بالثمن الذي دفعه معيبةً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: “أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ فأدخَلَ يَدَه فيها، فنالَت أصابِعُه بَلَلًا، فقال: ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟ قال: أصابَتْه السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالﷺ: أفَلا جَعَلتَه فوقَ الطَّعامِ كَي يَراه النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي”.أخرجه مسلم.
وقال النبي ـ ﷺ: “المسلمُ أخو المسلمِ ولاَ يحلُّ لمسلمٍ باعَ من أخيهِ بيعًا فيهِ عيبٌ إلاَّ بيَّنَهُ لَه” أخرجه ابن ماجه وأحمد.
أصول الشرع تحذر من الغش والتدليس، والحث على النصح لجماعة المسلمين، فالدين النصيحة، ومن النصيحة أن المسلم إذا رأى أخاه يشتري سلعة معيبة خفي عليه ما بها، فعليه أن ينبهه إلى ذلك.
أما البائع سواء كان هو صاحب البضاعة أم أحد معاونيه فهذا واجب عليه.
وبناء عليه فعلى المسلم الذي يعمل في محل بيع الملابس أن ينبه المشتري إلى ما في السلعة من عيوب، وأن يرشده إلى السلعة السليمة دون الخوف على رزقه، فإن ذلك التخويف من عمل الشيطان، قال الله ـ تعالى: ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ )آل عمران/175.