اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التدخين عن قائل بالحرمة، وقائل بالكراهية التحريمية، والذي نختاره للفتيا أن التدخين حرام، والدليل على ذلك ما يلي:
أولا: المادة التي تصنع منها السجاير وغيرها مما يدخنه المدخنون خبيثة الطعم والرائحة وكل خبيث حرام، قال الله تعالى مبينا أهداف البعثة المحمدية: “وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ” (الأعراف: آية 127).

ثانيا: لقد ثبت طبيا أن السجائر تُسبب كثيرا من الأمراض، بل إن بعض هذه الأمراض التي تسببها من الأمراض الخبيثة التي استعصى على الأطباء علاجها، ولم يكتشفوا لها علاجا ناجعا حتى الآن، فهذه الأمراض تتلف الصحة، وتودي بالحياة، وتفضي في الغالب بالأمم إلى التهلكة، وما كان هذا شأنه فهو حرام. لقوله تعالى: “وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” (البقرة: آية 195)، وقوله تعالى : “وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء: آية 29).

ثالثا: في التدخين إضاعة للمال في غير فائدة، بل فيما فيه الضرر، وهذا يسمى شرعا بالتبذبر، وقد قال الله تعالى: “وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا*إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا”(الإسراء: آية 26-27)، وقال النبي --: “إن الله كره لكم ثلاثا، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

رابعا: جحود النعمة، فإن الصحة نعمة عظيمة يجب شكر الله عليها بالحفاظ عليها فقد صح أن النبي -- قال: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”، وكذلك المال نعمة يجب شكر الله عليها، وشكره عليها يكون بوضعها في مواضعها، وذلك يكون بإنفاق المال في الحلال الطيب، الذي يعود على المنفق وعلى من حوله بالمنفعة، مع التوسط بين البخل والتقتير من جهة والإسراف والتبذير من جهة أخرى، قال الله تعالى عن صفات عباد الرحمن: “وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا” (الفرقان: آية 67).