إذا وضع أحد بوصلة في مسجد وتبين أن إتجاه القبلة خطأ فلا يلتف لها أبد، لأنه يجب عليه أولا التأكد من دقة وكفاءة البوصلة عن طريق خبراء المساحة، أو اختبارها في مسجد لا نزاع على القبلة التي فيه، فإن كانت تعمل بدقة وكفاءة فيجب العمل بها ، ولو اقتضى ذلك تغيير القبلة القديمة ، والصلاة طوال المدة الماضية صحيحة ، وإذا لم يتم التأكد من كفاءة البوصلة فينبغي الاستمرار على القبلة القديمة ، ولا ينبغي التشكيك فيها.
يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، فمن كان في مصر فقبلته جهة المشرق مع انحراف قليل إلى جهة اليمين؛ لأن الكعبة بالنسبة لمصر واقعة بين المشرق والجنوب، وهي إلى المشرق أقرب.
ومعنى هذا أن القبلة لمن كان بمصر تكون باتجاه الجنوب الشرقي، فاستقبال تلك الجهة أثناء الصلاة استقبال للقبلة، والله تعالى يقول: ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )البقرة144.
حكم الإنحراف عن القبلة في الصلاة؟
يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
لا بأس بانحراف يسير لا تزول به مقابلة الكعبة كلية، بحيث يبقى شيء من سطح وجه المصلى متجها للكعبة.
لكن إذا تبين للمصلي أنه ـ يقينا ـ انحرف انحرافا كثيرا عن القبلة، فعند السادة المالكية رحمهم الله تعالى إذا ظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فالصلاة صحيحة، وعلى ذلك فصلاة المصلين في المسجد الذي فيه إنحراف عن القبلة صحيحة بحمد الله، ولا تعاد مرة أخرى.
هل العمل في البوصلة لتحديد القبلة صحيح؟
يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
لو افترضنا أن البوصلة التي توضع في المحراب لمعرفة القبلة منضبطة تعمل بكفاءة، فإنها جهاز يعرض له الخلل كغيره من الأجهزة، فإن كانت منضبطة صلحت دليلا تعرف به القبلة، وإلا فلا تصلح.
ثم الذين حددوا جهة القبلة في المسجد وغيره من المساجد، ألم يكونوا أهل معرفة وتدين، حتى عهد إليهم بذلك العمل الجليل، إنه لا داعي أبدا للتشكيك وبلبلة الأفكار، فإن لنا بمصر القديمة محرابا وضعه أصحاب رسول الله ـ ﷺ ـ أيام الفتح وهو محراب مسجد عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ فلنعرض عليه ما بأيدينا من بوصلات نشك في انضباطها لنعرف إمكان دلالتها لنا على القبلة في الصلاة.