كان رسول الله يفصل بين صلاة الفجر وصلاة الفريضة، بالاضطجاع على شقه الأيمن، للفصل بين السنة والفريضة ، وهذا الأمر يستحب لمن كان بيته قريبًا من المسجد ، أمَّا في المسجد فلا يستحب ؛ لأنه قد صحَّ عن ابن عمرـ رضي الله عنهما ـ أنه كان يزجر من كان يضطجع في المسجد.

حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟

يقول الشيخ محمد صالح المنجد:
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة ؛ لما رواه البخاري عن عائشة أنها قالت : “كان رسول الله إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة” .

ولما رواه مسلم بأتم من هذا ، ولفظه : “كان رسول الله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن ، قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة.

الاضطجاع قبل أذان الفجر؟

وجاء في بعض الروايات أن الاضطجاع قبل أذان الفجر . قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم :
والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر ؛ لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله : “إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه” رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم .

قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح . فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع.

وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا ، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدُ ، ولعله ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ، ولم يثبت ، فلعله كان يضطجع قبل وبعد .

وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه ، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها ، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما:

أحدهما : أنه اضطجع قبل وبعد .

والثاني : أنه تركه بعدُ في بعض الأوقات لبيان الجواز . انتهى كلامه رحمه الله .

هل الاضطجاع في المنزل أم في المسجد؟

قال الحافظ :
وذهب بعض السلف إلى استحبابه في البيت دون المسجد وهو محكي عن ابن عمر ، وقوَّاه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي أنه فعله في المسجد ، وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنه أن كان يحصب [أي: يرمي بالحصى] من يفعله في المسجد . أخرجه ابن أبي شيبة أهـ

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم هذا الاضطجاع :

والصحيح هو ما قاله شيخ الإسلام أنه إذا كان الإنسان متعباً من تهجده فإنه يستريح يضطجع على جنبه الأيمن ، وهذا بشرط ألا يخشى أن تغلبه النوم فتفوته الصلاة ، فإن خشي فلا ينم .
فالحكمة من هذا الاضطجاع الاستراحة من تعب قيام الليل حتى يجدد نشاطه لصلاة الفجر ، وعلى هذا فما يفعله بعض الناس من الاضطجاع أقل من دقيقة كما ورد في السؤال لا يحصل به المقصود ، ثم هو خلاف السنة؛ لأن النبي كان يضطجع حتى يأتيه المؤذن لإقامة الصلاة . أهـ

الخطأ في تطبيق سنة الاضطجاع؟

يقول الشيخ محمد صالح المنجد:
الحذر من الخطأ في تطبيق سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر ، فكثيرا من المصلين يخطأ في تطبيق هذه السنة فتفوته الفريضة. فربما سمع بعض الناس قول النبي : “إذا صلّى أحدكم فليضجع على يمينه” رواه الترمذي .
وما ورد من أنه كان إذا صلّى سنة الفجر يضطجع ، ثم يُؤذنه بلال للصلاة ، فيقوم للصلاة ، وربما سمعوا هذه الأحاديث ، فعمدوا إلى تطبيق هذه السنة الثابتة ، فلا يحسنون التطبيق ، بحيث يصلي أحدهم سنة الفجر ، ثم يضطجع على جنبه الأيمن ، ويغط في سبات عميق حتى تطلع الشمس ، وهذا من قلة الفقه في هذه النصوص ، فليست هذه الاضطجاعة للنوم ، فقد كان النبي يؤذنه بلال للصلاة وهو مضطجع.

وكان أيضاً كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان إذا عرس ( أقبل ) الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى ، وأقام ساعده . رواه أحمد في المسند ، وهذه الكيفية في النوم تمنع من الاستغراق ؛ لأن رأس النائم في هذه الحالة يكون مرفوعاً على كفه وساعده ، فإذا غفا سقط رأسه ، فاستيقظ ، زد على ذلك أن بلالاً كان موكلاً بإيقاظه لصلاة الفجر.