إن أمتنا هي أمة الخيرية كما وصفها بذلك العليم الخبير، قال تعالى في محكم كتابه: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)آل عمران110.

فلا يكون من أمة الخيرية إلا من قام بواجبه تجاه أمته، فهو يصلح نفسه ويعمل على إصلاح من حوله، لا تعرف الأنانية له طريق، فهو يعرف معنى النداء الرباني كما قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)التحريم6.

ومن ثم فهو يسعى حثيثا لإنقاذ نفسه ومجتمعه ومن حوله، فالإسلام لا يرضى من المسلم السلبية أمام الفساد بصوره المختلفة، بل المسلم وظيفته الأساسية في هذا الكون هو عمارة الأرض وتعبيد الناس لرب العالمين.

خصائص الأخلاق في الإسلام؟

يقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي:
من خصائص الأخلاق في الإسلام:
-أنها أخلاق إيجابية، فهي لا ترضى من المتحلي بها مساير الركب ، أو المشي مع التيار ، أو العجز والاستسلام للأحداث توجه قياده كالريشة في مهب الريح ، إنما تحث على القوة والكفاح ، ومواصلة السعي في ثقة وأمل ، وتقاوم العجز واليأس ، والتماوت والكسل ، وكل أسباب الضعف .

وفي القرآن : قال تعالى:(خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)مريم12 وفي الحديث قال : “المُؤمِنُ القويُّ خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ مِن المُؤمِنِ الضَّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ، احرِصْ على ما ينفَعُكَ، ولا تَعجِزْ، فإنْ غلَبَكَ أمرٌ فقُلْ: قدَرُ اللهِ وما شاءَ فعَل، وإيَّاكَ واللَّوَّ؛ فإنَّ اللَّوَّ تفتَحُ عمَلَ الشَّيطانِ”مسلم،ابن ماجة،أحمد،النسائي.

-ويوصي الرسول بالعمل لعمارة الحياة حتى آخر لحظة في عمر الدنيا ، ولو لم ينتفع بثمرة العمل أحد ، ولكن احترامًا لقيمة العمل في ذاته ، قال : “إن قامتِ السَّاعةُ و في يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها”البخاري.

-يرفض الإسلام الاتكالية المنهزمة التي نراها في قول أصحاب موسى له (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) المائدة24، ولكن يريد الإيجابية الفعالة التى تتمثل في قول أصحاب محمد : “اذهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فقاتِلا، إنَّا معكم مُقاتِلونَ”البخاري.

-لم يكتف الإسلام من المسلم أن يكون مستقيمًا في نفسه ، حتى يعمل على استقامة غيره، ولم يقبل المرء فى عداد الفضلاء الصالحين إذا صلح هو ، ولم يأبه لفساد المجتمع من حوله ، بل فرض على كل مسلم – بقدر كفايته واستطاعته- الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر والمرحمة ، والنصيحة في الدين ، والاهتمام بأمر المسلمين كما قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)آل عمران110، وقال تعالى:(والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) العصر1-3، وقال : “الدِّينُ النَّصِيحَةُ”مسلم، وقال : “من لا يهتمُّ بأمرِ المسلمين فليس منهم”الطبراني .

-بهذا رفض الإسلام السلبية أمام الفساد الاجتماعي، والتحلل الخلقي والديني، وطلب إلى المسلم أن يغير المنكر بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . والتغيير بالقلب ليس سلبيًا كما يظن، ولكنه تعبئة نفسية وشعورية ضد الفساد ، لا بد أن تتجسد يومًا في عمل الملموس .