فرح المؤمن بعبادته إذا اطلع الناس عليها أو إعلانه عن ذلك بنية أن يقتدى به فهذا جائز، ولا يكون ذلك رياء، إنما الرياء هو أن يعلن المرء عن عبادته وينتظر حمد الناس له وثناءهم عليه وإكرامهم له، بسبب طاعته وعبادته فهذا هو الرياء الذي يحبط العمل، أو يعمل العمل ينوى به محمدة الناس ، فسواء حمدوه أو ذموه لا أجر له عند الله.

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
إن السرور الحاصل للإنسان عندما تعرف طاعته وفرحه بعلم الناس بعبادته ليس من الرياء لأن هذا الأمر طرأ بعد الفراغ من العبادة .وليس من الرياء أيضاً أن يسر الإنسان بفعل الطاعة لأن ذلك دليل إيمانه.

-وقد قال النبي : “من سرَّتْهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سيِّئتُهُ فهو مؤمنٌ” رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب.

-وورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : “قلت يا رسول الله : بينما أنا في بيتي في مصلاي إذا دخل عليَّ رجل فأعجبني الحال التي رآني عليها . فقال رسول الله : رحمك الله يا أبا هريرة لك أجران أجر السر وأجر العلانية” رواه البغوي في شرح السنة 14/328.

-وجاء في رواية أخرى عن أبي هريرة: قالَ رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ، “الرَّجلُ يعملُ العملَ فيسرُّهُ فإذا اطُّلِعَ عليهِ أعجبَهُ ؟ فقالَ لَهُ أجرانِ أجرُ السِّرِّ وأجرُ العَلانيةِ”
رواه الترمذي وابن ماجة.

وقال الإمام الترمذي: [وقد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث بأن معناه أن يعجبه ثناء الناس عليه بالخير لقول النبي “أنتم شهداءُ اللهِ في الأرضِ” فيعجبه ثناء الناس عليه لهذا، فأما إذا أعجبه ليعلم الناس منه الخير ويكرّم ويعظّم على ذلك فهذا رياء.

وقال بعض أهل العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله فتكون له مثل أجورهم تحفة الأحوذي 7/50 .

وقال ابن حبان: [قوله إن الرجل يعمل العمل ويُسِرهُ فإذا اطُّلع عليه سَرَّهَ – فمعناه أنه يُسُره أن الله تعالى وفقه لذلك العمل فعسى أن يستن به فيه فإذا كان كذلك كتب له أجران وإذا سره ذلك لتعظيم الناس إياه أو ميلهم إليه كان ضرباً من الرياء لا يكون له أجران ولا أجر واحد] صحيح ابن حبان 2/100.

-وروى مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : “قيلَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرَأيتَ الرَّجُلَ يَعمَلُ العَمَلَ مِنَ الخَيرِ ويَحمَدُه النَّاسُ عليه؟ قال: تلك عاجِلُ بُشرى المُؤمِنِ”مسلم،ابن ماجة،أحمد،ابن حبان.

قال الإمام النووي :[ قال العلماء معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه ومحبته له فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث ثم يوضع له القبول في الأرض . هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم ] شرح النووي على صحيح مسلم 6/144.

وخلاصة الأمر أن معرفة الناس بها بعد حصولها ليس من الرياء، وسرور الإنسان بعمله ليس من الرياء، ولكن إن أحب أن يحمده الناس لتعرف مكانته وتقضى حوائجه ولكي يعظموه ويمدحوه فهذا مكروه مذموم .