إن الإسلام هو الإسلام، غير مضاف إلى أحد إلا إلى من شرعه أو من بلغه، فهو إسلام القرآن والسنة، ولا يرتبط باسم شخص إلا باسم سيدنا محمد ﷺ الذي بعثه الله به بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
ومهما اختلفت التفسيرات أو اختلفت التطبيقات لشريعة الإسلام، فستظل هناك دائرة غير ضيقة ولا هينة، تمثل الوحدة الاعتقادية والفكرية والشعورية والسلوكية للأمة.
تلك هي دائرة (القطعيات) التي أجمعت عليها الأمة فكرًا وعملاً، ورسخت في عقولها وقلوبها وحياتها على امتداد القرون الأربعة عشر، التي قطعتها هذه الأمة.
هناك قطعيات في العقيدة والفكر، وقطعيات في العبادة والشعائر، وقطعيات في الشريعة والنظم، وقطعيات في الأخلاق والآداب، وكلها مما لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح بها عنزان، كما يقولون.
وهذه القطعيات وحدها هي أساس التغيير، ومحوره، وهي التي تحدد الاتجاه والأهداف، وترسم المنهج والطريق، وتميز الملامح والقسمات.
وأما ما عدا القطعيات من أحكام وأنظمة، فهو لم يترك لعبث الأهواء المتسلطة أو شطحات الأفكار الجامحة، أو لاستبداد السلطات المتحكمة، تفهمه كما تريد، وتفسره كما يحلو لها، دون أصل تستند إليه، ولا برهان تعول عليه.
كلا، بل هناك (أصول) و(قواعد) وضعها أئمة الإسلام. للاستيثاق من ثبوت النص الشرعي أولاً، ثم لفهم دلالته ثانيًا، ثم للاستنباط فيما لا نص فيه ثالثًا.
ومن ثم وجد علم أصول الفقه، وقواعد الفقه، وأصول الحديث، وأصول التفسير، ونحوها من المعينات اللازمة للفهم والاستنباط.
ولا بأس أن تتعدد المدارس في الفهم والاستنباط، على أن يقوم ذلك على أصول منهجية علمية مبنية على الدليل، لا على الهوى أو التقليد.
وربما كان هذا الخلاف مصدر إثراء للفكر الإسلامي، وللعمل الإسلامي إذا وضع في إطاره الصحيح.