اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافًًا كثيرًًا ، وذهبوا فيه مذاهـب شتى ، والذي نرجحه من بين هذه المذاهب مذهب الإمام أبي الفضل الرازي وهو أن المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف ، والأوجه التي يقع بها هذا التغاير والاختلاف لا تخرج عن سبعة :-
الأول : اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع : نحو قوله تعالى في ســـــورة البقرة : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) قرىء لفظ مسكين هكذا بالإفراد وقرىء مساكين بالجمع .
وقوله تعالى في سورة الحجرات ( فأصلحوا بين أخويكم ) قرىء بفتح الهمزة والخاء والواو وبعدها ياء ساكنة على أنه مثنى أخ ، وقرىء ” إخوتكم ” بكسر الهمزة وسكون الخاء وفتح الواو وبعدها تاء مكسورة على أنه جمع أخ .
الثاني : اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر : نحو قوله تعالى فـي سورة البقرة : ( ومن تطوع خيرًا ) قرىء بفتح التاء والطاء مخففة مع فتح العين على أنه فعل ماض ، وقرىء يطّوع بياء مفتوحة وبعدها طاء مشددة مفتوحة مع جزم العين على أنه فعل مضارع .
وقوله تعالى في سورة يوسف : ( فنجِّى من نشاء ) قرىء بجيم مشددة بعد النون المضمومة وبعدها ياء مفتوحة على أنه فعل ماض ، وقرىء بزيادة نون ساكنة بعد النون المضمومة مع تخفيف الجيم وسكون الياء على أنه فعل مضارع .
الثالث : اختلاف وجوه الإعراب : نحو قوله تعالى في سورة البقرة : ( ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) قرىء بضم التاء ورفع اللام على أن لا نافية ، وقرىء بفتح التاء وجزم اللام على أن لا ناهية .
وقوله تعالى في سورة إبراهيم ( الله الذى له ما في السموات ) قرىء بخفض الهاء من لفظ الجلاله وقرىء برفعها . وقوله تعالى في سورة النور ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) قرىء يسبح بكسر الباء وفتحها على البناء للمعلوم والمجهول .
الرابع : الاختلاف بالنقص والزيادة ، كقوله تعالى في سورة آل عمران : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) قرىء بإثبات الواو قبل السين وقرىء بحذفها .
وقوله تعالى في سورة يوسف : ( قال يا بشراى هذا غلام ) قرىء بزيادة الياء المفتوحة بعد الألف وقرىء بحذفها .
وقوله تعالى في سورة الشورى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قرىء فبما بفاء قبل الباء وقرىء بما بحذف الفاء .
الخامس : الاختلاف بالتقديم والتأخير ، كقوله تعالى في سورة آل عمران : ( وقاتلوا وقتلوا ) قرىء بتقديم وقاتلوا وتأخير وقتلوا وقرىء بتقديم وقتلوا وتأخير وقاتلوا .
وقوله تعالى في سورتي الإسراء وفصلت : ( ونآى بجانبه ) قرىء بتقديم الهمزة على الألف وقرىء بتقديم الألف على الهمزة ( ناء ) .
وقوله تعالى في سورة المطففين : ( ختامه مسك ) قرىء بكسر الخاء وتقديم التاء المفتوحة على الألف وقرىء بفتح الخاء وتقديم الألف على التاء المفتوحة .
السادس : الاختلاف بالإبدال ، أى جعل حرف مكان آخر ، كقوله تعالى في ســــــورة يونس : ( هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت ) قرىء تبلوا بتاء مفتوحة فباء ساكنة وقرىء بتاءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة .
وقوله تعالى في سورة الشعراء : ( وتوكل على العزيز الرحيم ) قرىء وتوكل بالواو وقرىء فتوكل بالفاء .
وقوله تعالى في سورة التكوير : ( وماهو على الغيب بضنين ) قرىء بالضاد وبالظاء .
السابع : الاختلاف في اللهجات : كالفتح والإمالة ، والإظهار والإدغام ، والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق وهكذا ، ويدخل في هذا النوع الكلمات التي اختلفت فيها لغة القبائل وتباينت ألسنتهم في النطق بها نحو : خطوات ، بيوت ، خفية ، زبورًا ، شنآن ، السحت ، الأذن ، بالعدوة ، بزعمهم ، يعزب ، يقنط .
مختصر من كتاب الوافي في شرح الشاطبية.