يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد :

دلت الأدلة الشرعية على وجوب هدم الأصنام ، ومن ذلك :

– ما رواه مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك ‏على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : ” أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ‏ولا قبراً مشرفا إلا سويته ” .‏

– وما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة أنه قال للنبي ﷺ : وبأي شيء ‏أرسلك ؟ قال : ” أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك ‏به شيء “.‏

هل يجب هدم الأصنام في بلاد الإسلام؟

دلت الأدلة الشرعية على وجوب هدم الأصنام، ويتأكد وجوب هدمها إذا كانت تعبد من دون الله :
1- روى البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال لي رسول الله ﷺ يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال فنفرت في خمسين ومائة فارس وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضرب يده في صدري فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فانطلقَ فحرَّقها بالنار ثم بعث جرير إلى رسول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى أبا أرطاة منا فأتى رسول الله ﷺ فقال له ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب فبرك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات “.‏

قال الحافظ ابن حجر :

وَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة إِزَالَة مَا يُفْتَتَن بِهِ النَّاس مِنْ بِنَاء وَغَيْره سَوَاء كَانَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ جَمَادًا اهـ.

2- أرسل النبي ﷺخالد بن الوليد رضي الله عنه في سرية لهدم العزى .

3- أرسل سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه في سرية لهدم مناة .

4- أرسل عمرو بن العاص رضي الله عنه في سرية لهدم سواع . وذلك كله بعد فتح مكة .

[البداية والنهاية 4/712، 776 ، 5/83 ، السيرة النبوية للدكتور علي الصلابي 2/1186 ].

قال النووي في “شرح مسلم” في كلام له على التصوير :

وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْع مَا كَانَ لَهُ ظِلّ , وَوُجُوب تَغْيِيره اهـ .

والذي له ظل من الصور هو الصور المجسمة كهذه التماثيل .

هل كسر الصحابة الأصنام في البلاد التي فتحوها؟

ما يقال في ترك الصحابة رضي ‏الله عنهم للأصنام في البلاد المفتوحة ، فهذا من الظنون والأوهام ، فما كان لأصحاب النبي ﷺ أن يدعوا الأصنام والأوثان ، ‏لاسيما مع كونها معبودة في ذلك الزمن .
فإن قيل : فهذه الأصنام القديمة للفراعنة ‏والفينيقيين وغيرهم ، كيف تركها الصحابة الفاتحون ؟
فالجواب : أن هذه الأصنام لا تخرج عن ثلاثة وجوه :‏
الأول : أن تكون تلك الأصنام في أماكن نائية لم يصل إليها الصحابة ، فإن فتح الصحابة ‏لمصر مثلاً لا يعني
وصولهم إلى كل أرض فيها . ‏
الثاني : أن تكون تلك الأصنام غير ظاهرة ، بل داخل منازل الفراعنة وغيرهم ، وقد كان ‏هدي النبي ﷺ الإسراع عند المرور على ديار الظلمة والمعذبين ، بل جاء ‏نهيه عن دخول تلك الأماكن . ‏
ففي الصحيحين : ” لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، أن يصيبكم مثل ‏ما أصابهم ” قال ذلك ﷺ عند مروره على أصحاب الحجر، في ديار ثمود ‏قوم صالح عليه السلام .‏

وفي رواية في الصحيحين أيضاً : ” فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم ‏مثل ما أصابهم “.‏

والظن بأصحاب النبي ﷺ أنهم إن رأوا معبداً أو منزلاً لهؤلاء أن لا ‏يدخلوه ، وأن لا يطلعوا على ما فيه .‏

وهذا مما يزيل الإشكال حول عدم تعرض الصحابة للأهرام وما فيها ، مع احتمال كون أبوابها ‏ومداخلها مطمورة بالرمال في ذلك الوقت .‏

الثالث : أن كثيراً من هذه الأصنام الظاهرة اليوم كان مغموراً مطموراً ، أو اكتشف حديثاً ، ‏أو جيء به من أماكن نائية لم يصل إليها أصحاب النبي ﷺ .‏

فقد سئل الزركلي عن الأهرام وأبي الهول ونحوها : هل رآها الصحابة الذين دخلوا مصر؟

‏فقال : كان أكثرها مغموراً بالرمال ، ولاسيما أبا الهول .

(شبه جزيرة العرب 4/1188).‏

ثم يقال لو قدر وجود تمثال ظاهر غير مطمور ، فلا بد من ثبوت أن الصحابة رأوه، وأنهم ‏كانوا قادرين على هدمه . ‏

والواقع يشهد أن بعض هذه التماثيل يعجز الصحابة رضي الله عنهم عن هدمه ، فقد ‏استغرق هدم بعض هذه التماثيل عشرين يوماً ، مع وجود الآلات والأدوات والمتفجرات والإمكانيات التي لم ‏تتوفر للصحابة قطعاً .‏

ومما يدل على ذلك ما ذكره ابن خلدون في ( المقدمة ص 383) أن الخليفة الرشيد عزم ‏على هدم إيوان كسرى ، فشرع في ذلك وجمع الأيدي ، واتخذ الفؤوس ، وحَمَّاه بالنار ، ‏وصب عليه الخل ، حتى أدركه العجز، وأن الخليفة المأمون أراد أن يهدم الأهرام في مصر ‏فجمع الفعلة ولم يقدر .‏

حكم ترك التماثيل في بلاد الإسلام لأنها من التراث الإنساني؟

التعلل بكون هذه التماثيل من التراث الإنساني ، فهذا كلام لا يلتفت إليه ، فإن ‏اللات والعزى وهبل ومناة وغيرها من الأصنام كانت تراثاً لمن يعبدها في قريش والجزيرة .‏

وهو تراث ، لكنه تراث محرم يجب إزالته ، وإذا جاء أمر الله ورسوله فالمؤمن يبادر إلى الامتثال ولا يرد أمر الله ورسوله بمثل هذه الحجج الواهية ، قال تعالى : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) النور / 51