مدح الله تعالى العلم والعلماء ، وليس معنى المدح أن يتباهى العلماء بعلمهم ، بل هو مسوغ لشكر الله تعالى ، ومجرد ذكر اسم الشيخ وصفته ليس تباهيا ، ولا يذم ، ويحمل على حسن الظن .
يقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر -رحمه الله- :
هذا لون من التشدد والمبالغة في الحكم، والأخد بالظن والشبهة، والظن لا يُغني من الحق شيئًا، فلعلَّ العالم الذي يذكر نفسه قد ذكر عبارته الأولى وصِفته واقعة تحت إمضائه لداعٍ دعا، أو لمناسبة عارضة، وليس من المباهاه ولا كذب أن يتحدث المرء عن صفةٍ له مهما كانت مثار ثناء، إلا أن يُسرف في الحديث عنها دون سبب، وفي التنزيل المجيد يقول الحق تبارك وتعالى: ( ولقدْ آتينَا داودَ وسليمانَ عِلْمًا وقالاَ الحمدُ للهِ الذي فضَّلَنَا على كثيرٍ مِنْ عبادهِ المُؤمنينَ ) ( النمل: 15 ).
فنرى أن الرسولين الكريمين قد افتخرَا بنعمة العلم، وأقرَّا بها تحدثًا بنعمة الله، وشكَرَا له عليها، وقد قال المفسر العظيم الإمام الآلوسي بعد تفسيره لهذه الآية السابقة: ( ولعل في الآية إشارة إلى جواز أن يقول العالم: أنا عالم وقد قال ذلك جملة من الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ منهم أمير المؤمنين علي ـ كرم الله وجهه ـ وعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وما شاع من حديث: من قال أنا عالم، فهو جاهل إنما نعرف من كلام يحيى بن أبي كثير، موقوفًا إليه، على ضعف في إسناده. ويحيى هذا من صغار!لتابعين، فإنه رأى أنس بن مالك وحده، وقد وهِم بعض الرواة فرفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ وتحقيقه في أعذب المناهل للسيوطي ” اهـ.
وأقول ولو صح أن هذا حديث لكان المراد به ـ والله أعلم ـ تحذير العالم من الافتخار الكاذب الزائد عن حده بعلمه، أما الاعتراف بالواقع، وذكر الحقيقة عند مناسبتها، فذلك مما لا بأس به، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، وجمَّلنا الله بالتواضع وحسن الخلق.