هذا ممنوع شرعًا، فالإنسان ليس من حقه أن يدعو ربه أن يعجل بموته، أو يتمنى الموت.
فإن النبي – ﷺ – نهى عن ذلك، وقال: ”لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا ، فلْيَقُلْ : اللهم أَحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيرًا لي ، وتَوَفَّنِي إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي”مسلم،البخاري.
وقال ﷺ “وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ”أحمد.
هل يجوز استعجال الموت؟
لا ينبغي للإنسان أن يستعجل الموت، ولا أن يتمناه ؛ لأنه أحد رجلين:
-إما أن يكون من المحسنين فطول عمره سيتيح له فرصة للزيادة من الإحسان.
-وإما أن يكون مسيئًا فعسى أن يهيء له الله فرصة للتوبة . . يستعتب ويرجع إلى الله عز وجل، فلماذا يطلب الموت ؟
فالواجب على المسلم أن يدع الأمر لله، لا يختار لنفسه، فإن كانت الحياة خيرًا له، فإن طول عمره خير يطلب ويرجى، وجاء في الحديث ” طُوبَى لِمَنْ طال عُمُرُه ، وحَسْنَ عَمَلُه ”أحمد والترمذي والحاكم.
فلعل بقاءه في الحياة فيه منفعة له، ومنفعة للناس، وإن كان الموت خيرًا له، توفاه الله، لأنه قد يكون، إذا طال به الأجل ارتكب شيئًا لا تحمد عاقبته، فيترك الأمر إلى علم الله، وإلى إذن الله وإلى مشيئته.
هذا هو أدب المؤمن مع الله.
يقول الإمام الشافعي في الرضا بقضاء الله وقدره..
دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وَطِب نَفسا إِذا حَكَمَ القَضاءُ
وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي فَما لِحَــــوادِثِ الدُنيــــــا بَقاءُ
أما أنه بمجرد إصابته ببلاء في الدنيا، كأن توفيت له زوجة أو بنت، أو ولد أو نزل به مرض، يتمنى معه فراق الحياة، وتصبح حياته كلها جحيمًا، فهو الذي يجعل من حياته جحيمًا . . لأن الإنسان بإمكانه أن يجعل حياته طيبة سعيدة بالرضا وباليقين، كما روي في بعض الأحاديث ” إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والروح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك”ابن ابي الدنيا.
الفرح والروح في الرضا واليقين . . فيرضى الإنسان بما عند الله عز وجل، يرضى بقضاء الله وقدره، ويوقن بالجزاء عند الله . . . وهو راض بيومه، موقن بغده . . هذا الرضا وهذا اليقين يعطيه الفرح والروح والأمن النفسي، والطمأنينة الروحية هذه التي قال فيها بعض السلف ” إننا نعيش في سعادة لو علم بها الملوك جالدونا عليها بالسيوف”: فهي ليست سعادة القناطير المقنطرة، ولا سعادة القصور المشيدة، ولكنها سعادة النفس.
بماذا يكون الرضا؟
1- الرضا بالله ربا، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وبأقداره المؤلمة، وبكل نعمة ومصيبة، وكل منع وعطاء، وكل شدة ورخاء، والرضا عند العافية، وعند البلاء.
2- الرضا بالإسلام دينا، وليس في النفس أيُّ حرج، ويسلم لذلك تسليما.
3- الرضا بمحمد ﷺ نبيا ورسولا، وأنه أولى بك من نفسك، والرضا بسنته والعمل بها وعلى نشرها والدفاع عنها، والتحاكم إليها.
4 – الرضا بما أعطاك الله من مال ومن سكن ومن زوجة ومن أبناء ومن إخوة ومن كل شيء حولك ترضى به رضاء تاما.
إن الذي يرضى بقضاء الله وقدره، فإن الله يملأ قلبه سعادة وسرورا ورضا، أما الذي يتسخط ويعترض، وينظر إلى غيره، فإنه يعيش في شقاء لا يعلمه إلا الله.