رسم الله تعالى لنا ورسوله ﷺ كيف نستفيد من هذا الشهر الكريم، أولاً في يوم الصوم كما يقول ﷺ “لا يرفث ولا يفسق”، والحلال بين والحرام بين، ولستفت المسلم قلبه كما يقول رسول الله ﷺ، فكل ما فيه فسق وإثم، يجب على المسلم أن يتجنبه وهو صائم، وذلك يكون بأن يضع أمام عينيه أنه يصوم لله عز وجل، إذن ينبغي أن يرضيه ولا يغضبه.
ويعلم كل مسلم ما أعد الله لمثل هذا الصائم، عندما قال تعالى: “الصوم لي وأنا أجزي به”، وكما يقول رسول الله ﷺ: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”، ومعنى إيمانًا واحتسابًا أن يصوم لله عما أحل وعما حرم من باب أولى، هذا بالنسبة لنهار الصوم.
أما بالنسبة لليل الصوم، فليس أمام المسلم كي يرضي ربه، وكي يقوم بواجب هذا الشهر الكريم إلا أن يقوم الليل على قدر ما يستطيع، فندب رسول الله ﷺقيام الليل في رمضان، وقيام الليل في رمضان شهر القرآن يكون بتلاوة القرآن في صلاة أو في غير صلاة، وهذا ما عناه رسول الله ﷺ بقوله: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”.
فلو اتبع المسلم هذا المنهج لن يكون أمامه وقت لمغريات الحياة.
أما مسألة الطعام والشراب، فليأكل المسلم ما شاء من الطعام في غير سرف حسب حالته المادية المالية، كما يقول تعالى: “خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا”، ما دام هذا الطعام حلالاً فلا بأس أن يأكل منه، فهي نعمة الله عز وجل، لكن بشرط عدم الإسراف، والقيام بحقوق الله تعالى في المال الذي بين يديه من الزكاة ومن غيرها مما يطلب منه من وجوه الإنفاق.
رمضان شهر العبادة والطاعة
الطريق منفتحة أمام من أراد أن يعود إلى الله تعالى وأراد أن يشمر في طاعته، وأن يشتغل بعبادته.
فإن كثيراً ما يضل الناس الشياطين، الذين قد توعد كبيرهم أبانا آدم – عليه الصلاة، والسلام – وذريته، فقال: ( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ) [الإسراء: 62].
هذا العدو قد صفد، وصفد إخوانه من المردة، فهل من مقبل على الله تعالى؟ وهل من مشمر في طاعته؟ وهل من عائد إليه؟ وهل من تائب إلى الله؟.
البدايات الصحيحة من شأنها أن تورث النتائج الصحيحة، فابدأ شهرك بطاعة الله تعالى ولا تكن من الغافلين، لا تكن ممن إذا جاء الشهر تذكروا البرامج، والقنوات الفضائية.
هؤلاء قد أعدوا لكم كثيراً من البرامج التي يسمونها البرامج الرمضانية، ولا نعلم ما علاقة هؤلاء برمضان، وما علاقة رمضان بالمسلسلات، والأفلام الهابطة!.
رمضان هو شهر الصيام، وشهر القيام، وشهر القرآن، وليس بشهر العبث، والسهر هنا، وهناك في أمور لا طائل تحتها، ولا ينتج عنها إلا الخيبة، فاحفظوا أوقاتكم، فهذا موسم عظيم من مواسم الطاعة، والعبادة.
لا تضيعوا الأوقات والأيام بغير ذكر الله تعالى وقراءة القرآن، واسأل نفسك، وانظر في أمرك، كم ستختم ختمة في هذا الشهر.
حال السلف في رمضان
-من السلف رضي الله عنهم من كان يختم في رمضان في كل يوم ختمة، ومنهم من كان يختم في كل ثلاث.
-من السلف من كان إذا فرغ الإمام من صلاة التراويح شمروا يصلون لأنفسهم إلى وقت السحر.
وقد وعدنا النبي ﷺ، في شهر رمضان بثلاثة وعود ينبغي أن لا نفرط فيها:
-من قام رمضان إيماناً، واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
وقد تفضل الله تعالى علينا حيث أخبرنا النبي ﷺ : إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة.
-ومن صام رمضان إيماناً، واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً، واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
هذه ثلاثة وعود، إذا أخطأ الإنسان في واحدة أصابته الأخرى، والمغبون، والخاسر من أخطأ هذه جميعاً، فانصرم رمضان، ولم يغفر له.
رقى النبي ﷺ درجات المنبر الثلاث، فقال: آمين، آمين، آمين فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: قال لي جبريل: أرغم الله أنف عبد دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين.
من ضيع هذه الفرص فلا شك أنه مضيع.
هل شهر رمضان للسهر واللهو
شهر رمضان ليس شهر السهر فيما لا يجدي، ولا ينفع، وليس هو شهر التجارات في الأعمال، والأرباح، والمكاسب الدنيوية، ولا شهر التجول في الأسواق، ولا هو شهر القنوات الفضائية التي تعرض المنكر، وتفتن الناس، وتشغلهم عن ذكر الله تعالى وطاعته، وعبادته.
يستعد الناس في هذ الأيام، وشتان بين من يستعد بقراءة القرآن، والعكوف على طاعة الله تعالى والاشتغال بمرضاته، وبين أولئك الذين يستعدون لتهيئة أماكن السهر فيما لا يجدي، أو يستعدون للتسوق.
أو أولئك الذين يستعدون لدخول الشهر بجلب ألوان المطاعم، والمآكل إلى بيوتهم، التي كأنها قد خوت، وخلت في سائر العام.
فيأكل الإنسان في ليالي هذا الشهر من ألوان الطعام ما لا يأكله في سائر العام، وهذا خلاف مقصود الصيام.
لابد أن يكون للمسلم منهج محدد، واضح في شهر رمضان، أن يختم القرأن في كل ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام، فالجنة تحتاج إلى عمل، وإلى مجاهدة، وصبر، وتضحية.
أما أن يبقى الإنسان إلى آخر الشهر وقد ينهي ختمة، وقد لا ينهي، ويقرأ في فضول الأوقات.
-ماذا جنت علينا الأوقات التي قضيناها في سنوات مضت في شهر رمضان من سهر مع أناس قد لا نتعلم منهم العلم، ولا نكتسب منهم العمل الصالح.
-ماذا جنى علينا التجول بالأسواق؟
-ماذا جنى علينا الاشتغال بالنظر بالقنوات على الإفطار، وفي غير الإفطار حتى تظهر أنوار الصبح؟
فإذا أراد المسلم أن يعرف في نهاية الشهر على أي شيء ينتهي، فلينظر في عمله في بدايته.