الإنسان يحتاج في السير بالإسلام إلى أعوان ، ومن الصعب جدا أن يسير وحده دون أن تنعطف به المنعطفات، أو تنحني به المنحنيات، فالإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، قليل بنفسه كثير بإخوانه.

فعلى المسلم اتخاذ رفقة صالحة طيبة ، يذكرونه بالخير إذا نسي ، ويعينونه عليه إذا ذكر ، يكونون له عصمة من الشيطان ، وسياجا عند ما تغشاه الشبهات والشهوات.

إن للصحبة الصالحة مفعول السحر ، فلا يتركهم ، بل يبحث عن هؤلاء الأعوان فهم الأمان ، وفيهم العصمة من الزلل، ولا بد أن يكون له زاد من التذكرة والموعظة.

وإذا دعا المسلم الله عز وجل فلا يعجل؛ لأن التعجل يمنع الإجابة ، ففي الحديث أن رسول الله يقول : ” يُستَجابُ لأحَدِكُم ما لم يَعجَلْ، يقولُ: دَعَوتُ فلَم يُستَجَبْ لي”البخاري،مسلم، فلا تعجل ، وقد يكون في تأخير الدعاء خير ، فقد يعلم الله تعالى أنك تدعيه لتحصل على حاجتك ، ويعلم أنه إذا أجابك قصرت عن الدعاء ، فيريد أن يديم عليك شعور الحاجة إليه ، ففي هذا ما فيه من العبودية الموصلة إلى رضاه.

ولا تظن أن الدعاء إذا لم يشفع بإجابة فإنه يضيع على صاحبه، ففي الحديث ” ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها . قالوا : إذًا نُكثِرُ . قال : اللهُ أكثرُ”أحمد.

فما من دعاء تدعيه أيها المسلم إلا ولك به نفع عاجل أو آجل.